فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 129

قال الله تعالى (هو الذى خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) قوله تعالى في ستة أيام اختلف جماعة من العلماء في مقدار هذه الأيام هل هى من أيام الدنيا أم من أيام الآخرة قال ابن عباس رضى الله عنهما ومجاهد والضحاك وآخرون من العلماء هى من أيام الدنيا وقال كعب الاحبار وابن جرير انها من أيام الآخرة التى كل يوم منها مقدار ألف سنة مما تعدون والأصح ما قاله ابن عباس والضحاك قال ابن عباس لما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح جميعا أن تثور فثارت حتى هيجت المياه وأثارت الأمواج فصار يضرب بعضها ببعض فلم تزل الرياح تضرب بالماء حتى أزبد وتراكم الزبد فصار منه حشفة بيضاء فصارت ربوة كهيئة التل العظيم فجعل الماء يقل والزبد ينمو بقدرة الله تعالى حتى بلغ ما بلغ وأحدق الماء من حوله فصارت الأرض كالكرة الباركة في الماء قال وهب بن منبه لما خلق الله تعالى الأرض كانت طبقة واحدة ففتقها فسيرها سبعا كما فعل بالسماء وجعل بين الطبقة والطبقة مسيرة خمسمائة عام وهو قوله تعالى (ففتقناهما وجعلنا من الماء كا شئ حى) قال وهب بن منبه لما فتق الله تعالى الأرض وجعلها سبعا كان اسم الطبقة الأولى أديما والثانية بسيطا والثالثة ثقيلا والرابعة بطيحا والخامسة حينا والسادسة ماسكة والسابعة الثرى وفى بعض الروايات تختلف أسماؤها. قال الثعلبى ان الأرض الثانية تخرج منها الريح وسكانها أمم يقال لهم الطمس وطعامهم من لحومهم وشرابهم من دمائهم والطبقة الثالثة سكانها أمم وجوههم كوجوه بنى آدم وأفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم كأيدى بنى آدم وأرجلهم كأرجل البقر وآذانهم كآذان البقر وعلى أبدانهم شعر كصوف الغنم وهو لهم ثياب ويقال أن ليلنا نهارهم ونهارهم ليلنا والطبقة الرابعة سكانها أمم يقال لهم الحلهام وليس لهم أعين ولا أقدام بل لهم أجنحة مثل أجنحة القطا والطبقة الخامسة بها أمم يقال لهم الخشن وهم كأمثال البغال ولهم أذناب كا ذنب نحو ثلثمائة ذراع وفى هذه الأرض حيات كأمثال النخل الطوال ولهم أنياب مثل الجمال والطبقة السادسة بها أمم يقال لهم الحثوم وهم سود الابدان ولهم مخالب كمخالب السباع ويقال ان الله تعالى يسلطهم على يأجوج ومأجوج حين يخرجون على الناس فتهلكهم والطبقة السابعة فيها مسكن ابليس اللعين وجنوده من المردة الشياطين وقال بعض علماء الهيئة إن الأرض مبسوطة وقال آخرون انها كالكرة وهى واقفة في الأفلاك والأفلاك دائرة عليها من جميع جهاتها كالصفار من البيضة وهى موضوعة في جوف الفلك وبعدها في الفلك من جميع الجوانب على التساوى وسبب وقوفها في الوسط سرعة دوران الفلك ودفعه اياها من كل جهة الى الوسط كما لو وضعت ترابا في قارورة وأدرتها بقوة فان التراب يقوم في الوسط وأما من قال ان الأرض مبسوطة فقال ان البحر المحيط الذى هو أربعة وعشرون ألف فرسخ محيط بها كما يحيط الخاتم بالأصبع. قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان حول الدنيا ظلمة ثم وراء تلك الظلمة جبل قاف ويروى أن الله تعالى لما خلق الأرض صارت واقفة في الهواء فحركها الريح فاضربت وماجت فشكت ذلك الى ربها وقالت يارب قد ضعفت قوتى واستخفنى الريح وحركنى فأوحى الله تعالى اليها انى مؤيدك بالأطواد وهى الجبال فاستقرت بعد ذلك الاضطراب. وقال وهب بن منبه ان الجبال خلقت من أمواج البحر قال الله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها أخرجَ منها ماءها ومرعاها والجبالَ أرساها) الآية وهذا يدل على أن الله تعالى خلق السموات قبل الأرض بمدة طويلة قال الثعلبى لما خلق الله تعالى الأرض بعث اليها ملكا من تحت العرش فدخل من تحت الأرضين السبع وأخرج احدى يديه من المشرق والأخرى من المغرب وقبض على أطراف الأرض فلم يكن لقدميه قرار فأهبط الله تعالى ثورا من الجنة اسمه نون له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة من القرن الى القرن خمسمائة عام فاستقر قدم ذلك الملك على ذلك الثور فلم يكن لأقدام ذلك الثور قرار فأنزل الله تعالى ياقوتة خضراء من يواقيت الجنة غلظها خمسمائة عام فاستقرت قوائم الثور على تلك الياقوتة الخضراء ثم خلق الله تعالى صخرة كغلظ السماء والأرض وهى الصخرة التى قال لقمان لابنه (انها ان تك مثفال حبة من خردل فتكن في صخرة) الآية واسم الصخرة صيخور وروى أن في هذه الصخرة تسعة آلاف ثقب في كل ثقب منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت