فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 129

وحوتا مشويا ثم سارا على الساحل أياما فلم يرياه فقال يارب أرشدني إليه فأوحى الله إليه ياموسى إذا رأيت الحوت الذى معك قد صار حيا فذلك موضعه فسار موسى ومعه فتاه وإذا بقبة عظيمة وفيها قوم يركعون ويسجدون فسلم موسى عليهم فردوا عليه السلام فسألهم من تكونون وعن الخضر فقالوا نحن ملائكة نعبد الله في هذه القبة من حين خلق هذه البحر فسر فإن الله يرشدك فسار موسى حتى وصل إلى صخرة وعين ماء فقعد موسى عندها فنام وكان الحوت في زنبيل وإذا بالحوت قد سقط في تلك العين ويوشع ينظر إليه فانتبه موسى ونسى يوشع أن يخبره بقضية الحوت فدعا يمشيان حتى بلغا نهرا ينصب في البحر فقعد بجانبه موسى وقال ليوشع (آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) فأخرج يوشع الخبز وأخبره بذهاب الحوت عند الصخرة فقال موسى (ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا) حتى أتيا إلى الصخرة فنظر يمنة ويسرة فاذا هو بالخضر يصلى في جزيرة من جزائر البحر فقال موسى لفتاه ارجع أنت لبنى اسرائيل وكن مع هرون حتى أرجع ومشى موسى حتى وصل إلى الخضر فوقف ينتظر فراغه من الصلاة فأحس به الخضر فالتفت من صلاته وقال السلام عليك ياموسى بن عمران فقال موسى وعليك السلام أيها العبد الصالح من أين عرفتنى فقال الخضر عرفنى بك فقال له الخضر ياموسى سل عما بدا لك فقال موسى (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معى صبرا) لأنى أعمل على الباطن وأنت تعمل على الظاهر (قال ستجدنى ان شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا قال فان اتبعتنى فلا تسألنى عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا) فسار على جانب البحر واذا بطائر قد أقبل فغمس منقاره في البحر ثم أخرجه فمسحه على جناحه وطار نحو المشرق حتى غاب ثم طار نحو الغرب حتى غاب ثم رجع فصاح فقال الخضر لموسى أتدرى ما قال هذا الطائر قال لا قال انه ما أوتوا من العلم إلا بمقدار ما أخذت بمنقارى من هذا البحر فتعجب موسى من علمه ثم خرجا على الساحل يمشيان فبلغا إلى مقبرة فجعلا ينظران الى جماجم الموتى وعظامهم فقال الخضر ياموسى هذه جمجمة فلان المملوك وهذه جمجمة أخيه وعد لموسى سبع جماجم اخوة فنطقوا كلهم عن أسمائهم وأفعالهم فتعجب موسى وخرجا من القرية ومشيا على الساحل فاذا هم بسفينة قد رفع أهلها شراعها وهم يسيرون في وسط البحر فلوح الخضر إليهم فأقبلوا اليه وقالوا ما حاجتك قال أريد موضع كذا وكذا وأحب أن تحملونا الى هناك فقربوا السفينة ودخلا عندهم فساروا حتى صاروا في لجة البحر فعمد الخضر الى لوح من ألواح السفينة فكسره وسد موضعه بخرقة كانت معه قال له موسى (أخرقتها لتغرق أهلها) ليس هذا جزاء أهلها فانهم حملونا بلا أجرة قال الخضر (ألم أقل لك أنك لن تستطيع معى صبرا) فسكت موسى و (قال لاتؤاخذنى بما نسيت) الآية . ثم ساروا قليلا فاستقبلتهم سفينة ملكهم فقالوا ان الملك يريد سفينتكم ان لم يكن فيها عيب فدخلوها فوجدوها معيبة وهو الموضع الذى مسره الخضر فتركوها فخرج الخضر وموسى من السفينة وجعلا يمشيان فلقيا غلمانا يلعبون وفيهم غلام أحسن ما يكون فأخرجه الخضر من بينهم وعمد الى صخرة فضرب بها رأس ذلك الغلام فقتله فعظم ذلك على موسى فقال أيها الصالح (أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا) قال الخضر ياابن عمران (ألم أقل لك انك لن تستطيع معى صبرا قال ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا) ثم سارا (حتى أتيا أهل قرية استعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه) الخضر وجمع الطين والحجارة وسواه فضجر موسى فقال أيها العبد الصالح استطعمت أهل هذه القرية فلم يكمعوك قال يابن عمران هذا فراق بينى وبينك وانى منبئك أما السفينة فكانت لعشرة أنفس خمسة ضعاف مرضى وخمسة صحاح وكان الأصحاء يعملون للمرضى وكان ذلك الملك يأخذ السفن السالمة غصبا فعبتها لئلا يأخذها الملك وأما الغلام فكان يقطع الطريق وكان أبواه ينفران منه ويدعوان عليه فقتلته لانى لو تركته لكان فعله يوجب لأبويه الكفر ولم ير الله ذلك لهما وأن يرزقهما خيرا منه (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنزهما) ولو سقط الحائط لتبين الكنز وذهب المال فأراد الله أن يبقيه لهما ببركة والدهما فذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا انتهى . ولما توفى موسى صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت