قال كعب الأحبار لما ولد الياس طلع منه نور ساطع أضاء منه المشرق والمغرب فقالت بنو اسرائيل سلوا عن امتداد هذا النور فتبعوه فوجدوا مولولدا ولد من ولد هرون عليه السلام فقالت بنو اسرائيل هذا الذى بشرونا به وأن الله يهلك الجبابرة على يديه ولما بلغ الياس من العمر سبع سنين حفظ التوراة وقال يوما من الأيام يابنى اسرائيل أريكم من نفسى عجبا فصاح صيحة عظيمة فارتعبت قلوبهم فلما سكن الرعب عنهم أراد قتله فهرب منهم الى الجبال فكان يدور مع السباع والوحوش حتى استكمل عمره أربعين سنة فهبط جبرائيل عليه السلام على الياس فقال له من أنت قال أنا جبرائيل قال بماذا جئت قال مبشرك بالنبوة وان الله جعلك رسولا الى ملوك الجبابرة الذين يعبدون الأصنام فقال الياس كيف أصنع وأنا وحيدهم عندهم الجموع والسلاح فقال جبرائيل ان النصرة لك والقوة لله وان الله أمر الوحوش والنار باطاعتك وأعطاك قوة ثلاثين نبيا فامض الى قومك قال وكان قومه في سبعين قرية كل قرية أكبر من مدينة وفى كل قرية جبار يسوسهم فنزل الياس الى قرية فجاء الى جانب قصر جبارها وأخذ يتلو التوراة بصوت حسن فسمعه الجبار وزوجته فجاءت زوجة الجبار اليه فقالت من أنت وما تريد فقال انى رسول الله اليكم فقالت وما حجتك فقال وما تريدون قالت ادع هذه النار لتأتيك فدعا النار فأتته فأخبرت المرأة زوجها فآمنا به ثم مضى عنهما وجاء الى أهل القرية فبلغهم رسالة ربه فضربوه وأهانوه وأوثقوه وأخذوه الى ملكهم الأكبر فحمى له القدور وقال له ان لم تنته والا أحرقتك فصاح الياس صيحته المعروفة فارتعبت منها القلوب وخمدت النار فتحير الناس وقالوا ياالياس قد عرفنا حالك فاصبر الى غد فلما أصبح جاء الياس اليهم وعظهم وحذرهم عذاب الله وبلغ رسالة ربه فقالوا ياالياس هلا بعث معك ربك جنودا فقال ويلكم ومن يقدر على أمر الله ومخالفته ثم خرج من بينهم الى الملك جاب الذى آمن به وأخبره ثم ان الملك عاميل جمع أكابر مملكته وعلماء قومه وقال ما تقولون في أمر الياس فقالوا الأمان فقال قولوا ولكم الأمان فقالوا انا رأينا في التوارة صفة هذا الرجل وانه يبعث نبيا وتسخر له النار والاسود وانه لا يسمع صوته أحد الاذل وقال بعض علمائهم كذبوا بل هو ساحر كذاب فقال الملك عاميل مهلا حتى ننظر ثم انصرفوا ثم ان الياس عليه السلام عاد الى الملك جاب فأخبره بذلك فقال له الملك جاب ياالياس انى معك في غر ورفان الذين أطاعوك في ذل واهانة والذين لم يطيعوك في عز ونعمة فأنصرف عنى فلا حاجة لى بك فقالت زوجته ياجاب ان كنت قد ارتددت عن دينك فلا أرتد أنا عن دينى ولحقت بالياس فكانت تعبد الله معه في عرش عند بيت الملك عاميل ثم أسلمت بنت الملك عاميل ولحقت بالياس أيضا فأراد الملك عاميل قتلها فاشتغل عنها بموت ولده وكان يحبه حبا شديدا فجاء الياس اليه وقال له ياعاميل ان كان الذى تعبده له قدرة فقل له يرد روح ابنك اليه فمضى الملك عاميل الى صنمه وسجد له وتضرع وسأله أن يرد روحه فلم يجبه فدعا بالياس وقال ان كان ربك يرد روح ابنى آمنت بك وبربك فدعا الياس ربه فقام الولد باذن الله حيا سالما فعند ذلك قال الملك عاميل أشهد أن لا إله إلا الله وأن الياس رسول الله ثم خلع نفسه من الملك ولبس المسوح وتبع الياس في دينه فلم يزل الياس يبلغ رسالة ربه فلم يؤمنوا ومات الملك عاميل وولده وابنته وزوجة جاب فعند ذلك دعا الياس على قومه بالقحط فقحطوا فما زالوا يقتاتون بما عندهم من القوت حتى أكلوا دوابهم والعظام ثم الكلاب والفيران حتى من مات منهم فعند ذلك ضجت الملائكة الى ربها في حال عباده المؤمنين والطيور والوحوش فأتوا الى الياس وقالوا يانبى الله ان الله تعالى قد جعل أرزاق عباده اليك أفلا ترحمهم قال فانهم عصونى وغضبى عليهم لله فان آمنوا والا هلكوا فأوحى الله اليه ياالياس احلم ففزع الياس من ذلك وقال إلهى مالى علم أنى عصيتك وأنت أرحم الراحمين فأوحى الله اليه أن سر اليهم فان آمنوا كان فرجهم على يديك وان كفروا كنت أرأف بهم منك فانطلق الياس حتى دخل الى قرية فرأى عجوزا فقال هل تقدرين على طعام فقالت ما ذقت خبزا من مدة طويلة ولى ولد قد أشرف على الموت وانه على دين الياس فقال وما اسمه قالت اليسع فجاء اليه الياس فوجده ميتا من الجوع فأحياه الله بدعوة الياس فقام