فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 129

قال كعب الأحبار لما ولد الياس طلع منه نور ساطع أضاء منه المشرق والمغرب فقالت بنو اسرائيل سلوا عن امتداد هذا النور فتبعوه فوجدوا مولولدا ولد من ولد هرون عليه السلام فقالت بنو اسرائيل هذا الذى بشرونا به وأن الله يهلك الجبابرة على يديه ولما بلغ الياس من العمر سبع سنين حفظ التوراة وقال يوما من الأيام يابنى اسرائيل أريكم من نفسى عجبا فصاح صيحة عظيمة فارتعبت قلوبهم فلما سكن الرعب عنهم أراد قتله فهرب منهم الى الجبال فكان يدور مع السباع والوحوش حتى استكمل عمره أربعين سنة فهبط جبرائيل عليه السلام على الياس فقال له من أنت قال أنا جبرائيل قال بماذا جئت قال مبشرك بالنبوة وان الله جعلك رسولا الى ملوك الجبابرة الذين يعبدون الأصنام فقال الياس كيف أصنع وأنا وحيدهم عندهم الجموع والسلاح فقال جبرائيل ان النصرة لك والقوة لله وان الله أمر الوحوش والنار باطاعتك وأعطاك قوة ثلاثين نبيا فامض الى قومك قال وكان قومه في سبعين قرية كل قرية أكبر من مدينة وفى كل قرية جبار يسوسهم فنزل الياس الى قرية فجاء الى جانب قصر جبارها وأخذ يتلو التوراة بصوت حسن فسمعه الجبار وزوجته فجاءت زوجة الجبار اليه فقالت من أنت وما تريد فقال انى رسول الله اليكم فقالت وما حجتك فقال وما تريدون قالت ادع هذه النار لتأتيك فدعا النار فأتته فأخبرت المرأة زوجها فآمنا به ثم مضى عنهما وجاء الى أهل القرية فبلغهم رسالة ربه فضربوه وأهانوه وأوثقوه وأخذوه الى ملكهم الأكبر فحمى له القدور وقال له ان لم تنته والا أحرقتك فصاح الياس صيحته المعروفة فارتعبت منها القلوب وخمدت النار فتحير الناس وقالوا ياالياس قد عرفنا حالك فاصبر الى غد فلما أصبح جاء الياس اليهم وعظهم وحذرهم عذاب الله وبلغ رسالة ربه فقالوا ياالياس هلا بعث معك ربك جنودا فقال ويلكم ومن يقدر على أمر الله ومخالفته ثم خرج من بينهم الى الملك جاب الذى آمن به وأخبره ثم ان الملك عاميل جمع أكابر مملكته وعلماء قومه وقال ما تقولون في أمر الياس فقالوا الأمان فقال قولوا ولكم الأمان فقالوا انا رأينا في التوارة صفة هذا الرجل وانه يبعث نبيا وتسخر له النار والاسود وانه لا يسمع صوته أحد الاذل وقال بعض علمائهم كذبوا بل هو ساحر كذاب فقال الملك عاميل مهلا حتى ننظر ثم انصرفوا ثم ان الياس عليه السلام عاد الى الملك جاب فأخبره بذلك فقال له الملك جاب ياالياس انى معك في غر ورفان الذين أطاعوك في ذل واهانة والذين لم يطيعوك في عز ونعمة فأنصرف عنى فلا حاجة لى بك فقالت زوجته ياجاب ان كنت قد ارتددت عن دينك فلا أرتد أنا عن دينى ولحقت بالياس فكانت تعبد الله معه في عرش عند بيت الملك عاميل ثم أسلمت بنت الملك عاميل ولحقت بالياس أيضا فأراد الملك عاميل قتلها فاشتغل عنها بموت ولده وكان يحبه حبا شديدا فجاء الياس اليه وقال له ياعاميل ان كان الذى تعبده له قدرة فقل له يرد روح ابنك اليه فمضى الملك عاميل الى صنمه وسجد له وتضرع وسأله أن يرد روحه فلم يجبه فدعا بالياس وقال ان كان ربك يرد روح ابنى آمنت بك وبربك فدعا الياس ربه فقام الولد باذن الله حيا سالما فعند ذلك قال الملك عاميل أشهد أن لا إله إلا الله وأن الياس رسول الله ثم خلع نفسه من الملك ولبس المسوح وتبع الياس في دينه فلم يزل الياس يبلغ رسالة ربه فلم يؤمنوا ومات الملك عاميل وولده وابنته وزوجة جاب فعند ذلك دعا الياس على قومه بالقحط فقحطوا فما زالوا يقتاتون بما عندهم من القوت حتى أكلوا دوابهم والعظام ثم الكلاب والفيران حتى من مات منهم فعند ذلك ضجت الملائكة الى ربها في حال عباده المؤمنين والطيور والوحوش فأتوا الى الياس وقالوا يانبى الله ان الله تعالى قد جعل أرزاق عباده اليك أفلا ترحمهم قال فانهم عصونى وغضبى عليهم لله فان آمنوا والا هلكوا فأوحى الله اليه ياالياس احلم ففزع الياس من ذلك وقال إلهى مالى علم أنى عصيتك وأنت أرحم الراحمين فأوحى الله اليه أن سر اليهم فان آمنوا كان فرجهم على يديك وان كفروا كنت أرأف بهم منك فانطلق الياس حتى دخل الى قرية فرأى عجوزا فقال هل تقدرين على طعام فقالت ما ذقت خبزا من مدة طويلة ولى ولد قد أشرف على الموت وانه على دين الياس فقال وما اسمه قالت اليسع فجاء اليه الياس فوجده ميتا من الجوع فأحياه الله بدعوة الياس فقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت