الذهب والفضة ورأي المحل الخالى بين اللبنات خاف أن يتهم فوضع الخمسمائة لبنة في ذلك المحل الخالي الذي جعله سليمان قصدا ومازال بعد ذلك سائرا حتى دخل الرسول على سليمان فنظر إليه نظرة البشاشة وقال له أين الحقة التي معك فأتاه بها فقال قبل أن يفتحها سليمان للرسول ان فيها درة مثمنة من غير ثقب وفيها خرزة من جزع وهي معوجة الثقب فقال الرسول صدقت يا نبى الله ثم ان سليمان أمر الأرضة وهي دويبة صغيرة فأخذت شعرة في فمها ودخلت في تلك الخرزة وخرجت من الجانب الآخر وأمر دودة بيضاء أن تثقب تلك الدرة فثقبتها ثقبا مستويا ثم نظمهما وأعطاهما للرسول ثم أمر الجواري زالغلمان بأن يغسلوا وجوههم بين يديه بأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها الواحدة ثم تجعله في الأخرى فتضرب به وجهها والغلام يأخذ الماء من الاناء دفعة واحدة ويضعه على وجهه. قال الثعلبي كانت الجارية تصب الماء على باطن كفها والغلام يصب الماء على ظاهر كفه فعند ذلك ميز بين الجواري والغلمان ثم رد جميع الهدية إلى الرسول فلما رجع الرسول إلى بلقيس أخبرها بجميع ما رأى وما سمع وبما شاهد من عظيم ملكه فقالت بلقيس هو نبى وليس لنا بحر به طاقة ثم أنها أرسلت تقول لسليمان أنى قادمة إليك أنا وقومي لأنظر ماذا تدعوننا إليه من دينك وعزمت على التوجه إليه وجعلت عرشها في قصرها وأغلقت عليه الأبواب وجعلت عليه حراسا وأوصتهم بحفظه ثم أنها توجهت إلى سليمان في أثني عشر ألفا من قومها فلما نزلت على مقدار فرسخين من مدينة سليمان بلغه ذلك فأراد أخذ عرش بلقيس قبل أن تصل إليه ليريها قدره الله تعالى وما أعطاه من المعجزات فجمع أهل المعارف من قومه وقال (أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) أى قبل أن يؤمنوا بالله فيحرم علينا أخذ أموالهم ثم أنه أحضر الجن وقال لهم ذلك وكان فيهم عفريت من الجن يقال له صخر الجني قال له أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك هذا أى من مجلسك الذي تقضي فيه بين الناس وهو من أول النهار إلى نصفه وهو وقت الزوال وقال العفريت وانى عليه لقوي أمين أى أمين على الجواهر التي هو مرصع بها فقال سليمان أريد أسرع من ذلك فقال الذي عنده علم الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك قال مقاتل هو جبرائيل عليه السلام وقال السدى هو أبو العباس الخضر عليه السلام وقال مجاهد هو آصف بن برخيا وكان يحفظ الاسم الأعظم فقال انظر يا نبي الله إلى جهه اليمين فنظر فما رجع نظره الا والعرش قد ظهر قدام كرسى سليمان وكان مجيئه مسيرة شهرين فلما رآه مستقرا عنده في أيسر مدة قال هذا من فضل ربي فلما وصلت بلقيس ودخلت على سليمان قال (أهكذا عرشك قالت كأنه هو) فعلم سليمان أنها امرأة عاقلة حيت لم تثبت أنه هو ولم تنفه لاشتباهه عليها فشبهت عليه كما شبه هو عليها ثم قال لها أدخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة أي ماء وكشفت عن ساقيها فرأى سليمان على ساقيها شعرا مثل شعر المعز فصرف وجهه عنها وقال أنه صرح ممرد من قوار يرأى زجاج مستور وليس ماء ثم أنه دعا بلقيس إلى الاسلام فأسلمت على يده فأراد سليمان أن يتزوج بها ولكن كره منها ذلك الشعر فشكا ذلك إلى بعض الجن فصنع لها النورة فزال ذلك الشعر من بدنها جميعه فهي أول من أستعمل النورة ثم أن سليمان تزوج بها وأحبها حبا شديدا وأقرها على ملكها باليمن وأمر الجن أن يبنوا لها ثلاثة قصور في بلاد اليمن أحسن من قصورها وكان سليمان يزورها في الشهر مرة وأقامت معه إلى أن ماتت بعده بمده يسيره وكان لسليمان من الزوجات نحو ثلاثمائة ومن السرارى نحو سبعمائة فقام في ذهنه يوما أن يطوف على نسائه كلهن فتحمل كل واحدة بغلام فيجاهدون كلهم في سبيل الله ولم يقل ان شاء الله فطاف عليهن في تلك الليلة فلم تحمل منهن امرأة سوى واحدة قد حملت بولد بنصف جسد {قال النبي صلى الله عليه وسلم} والذي نفسي بيده لو قال أخي سليمان أنشاء الله لجاءت له فرسان يجاهدون في سبيل الله كما طلب. قال العزيزي بينما سليمان سائر في بعض الغزوات اذ مر بوادي النمل فرأى نملة قدر الذئب العظيم وهي عرجاء ولها جناحان فدنا منهم سليمان فسمعها تقول لبقية النمل (يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها) ثم قال أئتوني بها فقال لها أيتها النملة لم حذرت