فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 231

(وأما من كان لا يقطع الطريق , ولكنه يأخذ خَفَارة(أي: يأخذ مالًا مقابل الحماية) أو ضريبة من أبناء السبيل على الرؤوس والدواب والأحمال ونحو ذلك , فهذا مَكَّاس , عليه عقوبة المكاسين. . . وليس هو من قُطَّاع الطريق , فإن الطريق لا ينقطع به , مع أنه أشد الناس عذابا يوم القيامة , حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية:"لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له") اهـ

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن العمل في البنوك الربوية أو العمل بمصلحة الجمارك أو العمل بمصلحة الضرائب، وأن العمل في الجمارك يقوم على فحص البضائع المباحة والمحرمة كالخمور والتبغ، وتحديد الرسوم الجمركية عليها.

فأجابت: إذا كان العمل بمصلحة الضرائب على الصفة التي ذكرت فهو محرم أيضا؛ لما فيه من الظلم والاعتساف، ولما فيه من إقرار المحرمات وجباية الضرائب عليها) اهـ.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (15/ 64) .

ومن هذا يتبين أن أخذ هذه الرسوم والضرائب، أو كتابتها والإعانة عليها، محرم تحريما شديدًا.

ثانيًا:

نظرًا لأن هذا الظلم واقع على المسلمين، وامتناعك من العمل فيه لن يرفعه، فالذي ينبغي في مثل هذه الحال - إذا لم نستطع إزالة المنكر بالكلية - أن نسعى إلى تقليله ما أمكن.

فإذا كنت تعمل في هذا العمل بقصد رفع الظلم وتخفيفه عن المسلمين بقدر استطاعتك، فأنت في ذلك محسن، أما من دخل في هذا العمل بقصد الراتب، أو الوظيفة , أو تطبيق القانون، ونحو ذلك فإنه يكون من الظلمة، ومن أصحاب المكس، ولن يأخذ من أحد شيئًا ظلمًا إلا أُخِذَ بقدره من حسناته يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"مجموع الفتاوى" (28/ 284) :

"وَلا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ عَوْنًا عَلَى ظُلْمٍ ; فَإِنَّ التَّعَاوُنَ نَوْعَانِ:"

الأَوَّلُ: تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ الْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَإِعْطَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ ; فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ. . . .

وَالثَّانِي: تَعَاوُنٌ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، كَالإِعَانَةِ عَلَى دَمٍ مَعْصُومٍ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ مَعْصُومٍ، أَوْ ضَرْبِ مَنْ لا يَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. . .

ومَدَارَ الشَّرِيعَةِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ; وَعَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

وَعَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَحْصِيلُ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلُهَا ; وَتَعْطِيلُ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلُهَا. فَإِذَا تَعَارَضَتْ كَانَ تَحْصِيلُ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا، وَدَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ مَعَ احْتِمَالِ أَدْنَاهَا: هُوَ الْمَشْرُوعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت