فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 231

وعن سلمة بن الأكوع قال: أُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه، ثم انسل، فقال -صلى الله عليه وسلم-:"اطلبوه فاقتلوه"قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه. متفق عليه.

وكذلك فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتل المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى كفار قريش عام الفتح، ومن دون أن تُستتاب.

كما في الحديث عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة، أمَّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناس إلا أربعة نفر، وامرأتين [5] .

من هاتين المرأتين هذه المرأة التي حملت رسالة حاطب إلى كفار قريش، واسمها سارة.

قال الإمام سحنون: إذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل ولم يُستتب، وماله لورثته.

وفي المستخرجة قال ابن القاسم في الجاسوس: يُقتل ولا تُعرف لهذا توبة، هو كالزنديق [6] .

وقال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 109: ذهب مالك وطائفة من أصحاب أحمد إلى جواز قتل الجاسوس ا- هـ.

قلت: وقتله يكون على الكفر والارتداد .. وليس على شيء آخر، والله تعالى أعلم.

ـ شبهة ورد.

لعل قائلًا يقول: إن حاطب بن أبي بلتعة قد كاتب كفار قريش، وأطلعهم على سر زحف النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من جند الإسلام لفتح مكة .. وهذا من التجسس والموالاة .. ومع ذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكفره، ولم يأمر بقتله .. فكيف نوفق بين ذلك، وبين ما تقدم ذكره .. ؟

أقول: الذي فعله حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- هو من الكفر، لكن حاطبًا لم يكفر لاعتبارات وموانع عدة منعت من لحوق الكفر به، سنأتي على بيانها إن شاء الله.

أما أن الذي فعله حاطب هو من الكفر والنفاق الأكبر؛ ذلك لقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فيه أمام حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين وغيرهما:"يا رسول الله قد خان اللهَ ورسوله والمؤمنين .. دعني أضرب عنقَ هذا المنافق ـ وفي رواية ـ فإنه قد كفر .. إنه قد نافق .. نكث وظاهر أعداءك عليك"!

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يسمعه ولم ينكر عليه أن هذا الذي فعله حاطب يُعد من الموالاة للمشركين، والكفر والنفاق الذي تُقطع عليه الأعناق .. ولكن الذي أنكره على عمر -رضي الله عنه- حمل حكم النفاق والكفر على حاطب .. وذلك لاعتبارات تمنع من لحوق هذا الحكم بحاطب .. !

أما أن حاطبًا لم يكفر، ولم يقع في النفاق فهو للاعتبارات التالية:

1 -أنه كان متأولًا في فعله .. لم يكن يعلم ـ أو يظن ـ أن هذا الذي فعله يمكن أن يرقى إلى درجة الكفر والخروج من الإسلام .. أو أنه يضر في إيمانه .. ولم يكن يقصد به الغش والغدر برسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. لذلك نجده يجيب ـ من فوره ـ لما سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- عن السبب الذي حمله على كتابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت