فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 231

التجسس على المسلمين لصالح أعدائهم عمل يعرض مصالح المسلمين وبلادهم للضرر، وهو نوع من السعى بالفساد وقد نزلت الآية الكريمة في عقاب من يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا وهى قوله تعالى في سورة المائدة {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} المائدة 33، وقد بين ابن جرير الطبرى في تفسيره أن سبب نزول هذه الآية قد بينه ابن عباس رضى الله عنه قال كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبى صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض فخير الله رسوله إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.

ونقل مثل ذلك عن غير ابن عباس رضى الله عنه - وقد بين القرطبى في تفسيره أن العلماء اختلفوا فيمن يستحق اسم المحاربة فقال مالك المحارب عندنا من حمل على الناس في مصر أو برية أو كابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون ثائرة أى هائجة ولا دخل أى ولا ثأر ولا عداوة.

وقال الشافعى وأبو ثور يجرى هذا الحكم سواء أكان في المصر أو في المنازل والطرق وديار أهل البادية والقرى.

وقال ابن المنذر هو كذلك لأن كلا يقع عليه اسم المحاربة والكتاب على العموم وليس لأحد أن يخرج من عموم الآية قوما بغير حجة.

وقالت طائفة لا تكون المحاربة في المصر إنما تكون خارجة عن المصر وهو قول النووى وإسحق والنعمان - واختلفوا في حكم المحارب.

فقالت طائفة يقام عليه بقدر فعله وقال أبو ثور ومالك وقد روى عن كثير من الصحابة أن الإمام مخير في الحكم على المحاربين.

واستدلوا بظاهر الآية قال ابن عباس ما كان في القرآن - أو - فصاحبه بالخيار وهذا القول أشعر بظاهر الآية.

ومما تقدم يظهر أن في حكم الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا قولين أحدهما أنه يحكم على كل بقدر فعله.

والثانى أن الإمام مخير في الحكم عليهم بإحدى العقوبات الواردة في الآية ومنها القتل، وأن القول الثانى هو المتفق مع ظاهر الآية الكريمة.

والحكمة في تشديد العقوبة على المحاربين لله ورسوله أى لأوليائهم وهم المسلمون - ويسعون في الأرض فسادا هو ضمان أمن المسلمين في بلادهم.

ومن يتجسس على المسلمين ويتصل بأعدائهم ويعطيهم علما بأسرار عسكرية سرية لينتفعوا بها في البطش بهم، وإلحاق الأذى والضرر ببلادهم جدير بأن نعامله معاملة من يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادا فلكل أمة نظمها العسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت