وقد استدل الفريق الثانى بحادثة حاطب بن أبى بلتعة.
فعن على رضى الله عنه قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تتعادى بناخيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجى الكتاب.
فقالت ما معى من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبى بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل على إنى كنت امرأ ملصقا في قريش ولم اكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتى وما فعتل ذلك كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد صدقكم.
فقال عمر يا رسول الله دعنى أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم فنزلت الآية الكريمة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} الممتحنة 1، وقد ورد في هذه الآية النهى عن موالاة غير المسلمين إذا عرفت عداوتهم لهم قال تعالى {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم} الممتحنة 9، وقد جاء في كتاب زاد المعاد لابن القيم بالصفحة 377 جزء 3 المطبوع على هامش القسطلانى مانصه بعد أن أورد الحديث الخاص بتجسس حاطب بن أبى بلتعة (واستدل به من يرى قتله كمالك وابن عقيل من أصحاب أحمد رحمة الله وغيرهما قالوا لأنه علل بعلة مانعة من القتل منتفية في غيره، ولو كان الإسلام مانعا من قتله لم يعلل بأخص منه، لأن الحكم إذا علل بالأعم كان الأخص عديم التأثير وهذا أقوى) وقد جاء في صفحة 143 من الجزء الثانى من كتاب تبصرة الحكام لابن فرحون المالكى قال سحنون في المسلم يكتب لأهل الحرب بأخبارنا يقتل ولا يستتاب ولا دية لورثته كالمحارب - وقد نقل صاحب نيل الأوطار هذا الحديث وقال إنه متفق عليه.
وقال في التعليق عليه وفى الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس وأن فيه متمسكا لمن قالوا إنه يجوز قتل الجاسوس ولو كان من المسلمين.
وقد نقل ابن حجر في شرحه المسمى فتح البارى الجزء السابع.
منه - أن عمر رضى الله عنه لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم - أليس قد شهد بدرا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم - وهذا يؤكد ما ذهب إليه من استدل بهذا الحديث على جواز قتل الجاسوس المسلم على ما بينا - وأيضا فإن