فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 360

والحق في المنْزَل، الحق في النزول، كما في قوله - سبحانه وتعالى - {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَل} "الإسراء/105".

فإذا كانت التوقيفية صفة ذاتية للنزول، فكيف المنزَل به؟.

وفي حرف الباء في قوله تعالى {بإذْنِ الله} يظهر معنى المصاحبة والملابسة لأمر الله في نزوله، لا معنى التجاوز والاجتهاد، ثم أخذ الإذن، فهو أمر الله - سبحانه وتعالى - وإذنه الذي اختاره؛ إذ معلوم أن هذا التعبير يفيد أن الفعل تم بعد الإذن، كما قال - عز وجل - {لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإِذْنِهِ} "هود/105" {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} "البقرة/255"، مع أن الباء تفيد الملاصقة، وهي من أهم معاني الباء [1] ، فقد كان الإذن الإلهي أمرًا وإذنًا واقعَيَن قبل النزول، ملاصقَين للنزول، مُسْتصحبَين حتى تمام أداء الوظيفة التعليمية.

وما سبق كان وصفًا لعمل المُعَلِّمِ المُلْقي - عليه السلام -، فلننظر في عمل طالبه المتلقن - صلى الله عليه وسلم -، وهو المبحث التالي:

(1) قال ابن هشام -رحمه الله تعالى- في مُغني اللبيب 1/ 101 متكلمًا عن معاني الباء:"الإلصاق، قيل: وهو معنىً لا يفارقها فلهذا اقتصر عليها سيبويه"انظر: ابن هشام الأنصاري ت 761هـ: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، طبعة بدون 1407هـ - 1987م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت