فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 360

المبحث الأول:

كيفية مجيء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند تلقينه الوحي القرآني [1] :

يدرس هذا المبحث هيئة مجيء جبريل - عليه السلام - ليلقي الوحي القرآني من أول أمر الله - سبحانه وتعالى - له بالنزول حتى إلقائه القرآن على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد وصف القرآن الكريم هيئة مجيء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إبلاغه الوحي القرآني وصفًا دقيقًا، وكان جل ذلك الوصف في سورة النجم [2] ، التي صُدِّرت آياتها بإعلاء شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا للإرادة الإلهية في اختياره للنبوة، وإبلاغ كلام الله للناس، والهجوم على قادحٍ في ذلك يلقيه شياطين الإنس والجن ... فلما قال - عز وجل - {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} "النجم/4"، استؤنف الكلام استئنافًا بيانيًا، كأنه قيل: فكيف يأتيه هذا الوحي؟، ومن يأتيه به؟، وكيف يلقيه إليه فيعيه، ولا يفارقنا؟، وكيف يأتيه الوحي القرآني وهو كلام الله - عز وجل -، فيطيقه وهو بشر؟، فقال الله - سبحانه وتعالى - {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ... } "النجم/5"، فسورة النجم:"مقصودها ذم الهوى، لإنتاجه الضلال والعمى ... والحث على اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في نذارته التي بينتها سورة (ق) ، وصدقتها سورة الذاريات، وأوقعتها وعينتها الطور" [3] .

(1) المراد المجيء الخاص لأجل الوحي القرآني، فليُلحظ هذا الاختلاف بين ما ذكر هنا وما ذكر في المبحث الثالث من الفصل الثاني.

(2) ولا ينكر منكر على البحث إظهارَ كيفية تعليم الوحي للنبي - صلى الله عليه وسلم - من جبريل - عليه السلام - من خلال هذه الآيات فقد ذكر ذلك عدد من أرباب التفسير، قال أبو السعود في تفسيره (5/ 43) ، مرجع سابق:"في قوله تعالى {فَاسْتَوَى} عطف على {عَلَّمَهُ} بطريق التفسير، فإنه إلى قوله تعالى {مَا أَوْحَى} بيان لكيفية التعليم"، فإن اعتُرض بأن هذا وصف للوحي في حالين فقط كان فيهما جبريل - عليه السلام - بخلقته الأصلية، وليس وصفًا للوحي بصورته الدائمة، فالجواب: فليكن كذلك، وكما وصف اتصال جبريل - عليه السلام - بذلك في حالين، هو دأبه في اتصاله به دائمًا، ما خلا صورته الأصلية؛ إذ قام الدليل على حصرها، ولا دليل على حصر بقية الأوصاف في هذه السورة في الحالين، على أن الوحي القرآني النازل على القلب، يأخذ صورة غير الصورة التي يأتيه فيها الملك بصورة رجل، كما هو ظاهر من وصف نزوله بالقرآن بأنه (على القلب) .

(3) انظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 19/ 40، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت