فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 360

مقدمة:

مَن الموحِي بالقرآن؟ مَن المتكلم به؟:

وهي أهم مسالة منهجية يرتكز عليها البحث على الرغم من صغر الحيز المحدد لها، ولن تجيب الدراسة على هذا السؤال بل إن الإجابة التي في القرآن الكريم كافية بعد اطراح ما اعترى علماء الكلام من خلل ودخل؛ إذ يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} "الشورى/3"، وحسبك عظمة أن المتكلم بالقرآن هو الله الذي من عظمته {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} "الشورى/5"، فليس لأعلى رجل في البشر وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدار قطمير فيه {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} "الشورى/52"، ويبقى بعد ذلك تحديد أطر المحافظة على القرآن بعد وصوله إلى البشر ليبقى متلوًا كما تكلم به الله، ومقروءًا كما أنزله الله، بما أنزله الله لفظًا وأداء، لم يطرأ عليه تغيير لفظي، ولم يشبه زيف من تطوير لغوي، أو تحريف لهجي إلا في الحدود التي أرادها الله -تعالى ذكره-.

وأول هذه الأطر: أن الذي تولى أمر المحافظة عليه هو الله - سبحانه وتعالى - منزِله كما قال تعالى مثبتًا الحفظ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} "الحجر/9"، وقال - عز وجل - نافيًا طروء أدنى تغيير {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} "الأنعام/115"، فهذا في كلامه من حيث هو كلام مقول، وأما فيه من حيث هو كلام مكتوب فقد قال -جل ذكره- إثباتًا للحفظ ونفيًا لإمكان التغيير: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} "فصلت/41 - 42".

والحفظ هنا ينصرف انصرافًا أوليًا إلى حفظ الألفاظ؛ لأنه قد عُلم أن المعنى غير منضبط إلا بضبط لفظه له، فحفظ اللفظ مقتضٍ لحفظ المعنى، وحفظ المعنى مستلزِم لحفظ اللفظ. ٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت