المبحث الثاني:
دفع العوامل الداخلية (الذاتية) :
عالج القرآن الكريم العوامل الإنسانية الذاتية التي تؤدي إلى تغيير اللفظ كإجراء ضروري للحفاظ على نصه سالمًا من يمسه التغيير في أدائه فضلًا عن جوهر لفظه ... ، وكانت معالجة الكتاب الكريم لهذه المشكلة مُبَكِّرَة، تناسب تبكيرها مع حدوث التلقي الأول للقرآن الكريم في الأرض من جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأخذ المبحث نموذجين ينتميان لهذه العوامل، للنظر في كيفية معالجة القرآن الكريم لهما في تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من جبريل ألفاظ القرآن الكريم، ويشكل النموذجان مطلبي هذا المبحث، وهما:
المطلب الأول: معالجة مشكلة النسيان.
المطلب الثاني: معالجة مشكلة التهمة بقصور العاطفة البشرية والتفكير البشري.
المطلب الأول: معالجة مشكلة النسيان:
النسيان: ضد الذكر والحفظ [1] ، وهو عدم خطور المعلوم السابق في حافظة الإنسان برهة، أو زمانًا طويلًا [2] ، وقال الزركشي -رحمه الله تعالى-:"قيل السهو: الذهول عن المعلوم، وظاهر كلام اللغويين ترادفه مع النسيان" [3] ، وقال ابن قتيبة -رحمه الله تعالى-:"النسيان ضد الحفظ، كقوله تعالى: { ... فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ... } "الكهف/63"، وقال: { ... لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ... } "الكهف/73"، والنسيان الترك، كما قال - جل جلاله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَم فَنَسِي ... } "طه/115"أي فترك، وقوله {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيْتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ... } "
(1) انظر: لسان العرب14/ 132، مرجع سابق.
(2) التحرير والتنوير 30/ 280، مرجع سابق.
(3) البحر المحيط 1/ 80، مرجع سابق.