فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 360

لمبحث الرابع:

التو قيفية في غير أداء القرآن:

يرمي هذا المبحث إلى ذكر نماذج من التوقيفية الإلهية في غير أداء القرآن الكريم، مما هو أقل شأنًا من أداء اللفظ القرآني، أو مماثلٍ له في أقل الأحوال؛ وذلك تأييدًا للتوقيفية في أداء اللفظ:

واشتد حرص البحث هاهنا على ما سبق من منهج البحث من أنه لا يورد إلا ما فيه ذِكْرٌ لجبريل - عليه السلام - بجامع أن كلًا من الأمرين (أداء اللفظ القرآني، وغيره من أمور الدين) معلمه هو جبريل - عليه السلام:

أولًا: التوقيفية في تفسير آي القرآن: ومع أن حياته كلها قولًا، وفعلًا، وهيئة تفسيرٍ للقرآن، إلا أن ذلك كله بإلهام من الله وتوفيق، وتوقيف إلا فيما ندر مما يتبعه الوحي استدراكًا، أو تأييدًا [1] ... وعلى الرغم من هذا كله؛ فإن تأويله للقرآن لم يكن إلا تعليمٌ من جبريل - عليه السلام - له فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يفسر شيئًا من القرآن برأيه، إلا آيًا بعدد علمهن إياه جبريل) [2] .

وروى الطبري مرسلًا، وابن مردويه موصولًا من حديث جابر - رضي الله عنه: لما نزلت {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} "الأعراف/199"سأل جبريل - عليه السلام - فقال: (لا أعلم حتى أسأله) ثم رجع، فقال: (إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك) [3] .

(1) وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - للرسول - صلى الله عليه وسلم: أكتب عنك ما سمعت؟، قال: (نعم! ) ، قال: قلت: في الغضب والرضى؟ قال: (نعم! فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقًا) ، انظر: صحيح ابن خزيمة 4/ 26، مرجع سابق.

(2) مسند أبي يعلى 8/ 23، مرجع سابق، وقال محقق الكتاب سليم حسين أسد:"إسناده ضعيف".

(3) فتح الباري 8/ 306 و13/ 259، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت