فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 360

روحًا لأنه حامل الوحي الذي به حياة القلوب إلى الرسل من البشر صلوات الله عليهم أجمعين" [1] ."

وأهمية هذه النتيجة في هذه الدراسة: كامنةٌ في: أن انفراد ملك واحد من عالم الغيب ليكون الوسيط بين الله - سبحانه وتعالى - وبين نبيه - صلى الله عليه وسلم - في نقل كلام الله - عز وجل - يزيل كل وسوسة يقذفها الشيطان في نفس الإنسان، تشكك في أنه يحتمل أن أحد الشياطين المتصورة في صورة معينة قد ألقى كلامًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحيًا، وهو ما يدفع عاملًا خطيرًا ومنطقيًا من عوامل التشكيك في نقل كلام الله - سبحانه وتعالى -، وقد أدرك الإمام السيوطي أهمية هذا المسألة، فألف رسالة بعنوان"لبس اليَلَب في الجواب عن إيراد أهل حلب"، قال:"لما وصل كتاب الأعلام إلى حلب -وقف عليه واقف فرأى فيه قولي أن جبريل - عليه السلام - هو السفير بين الله - سبحانه وتعالى - وبين أنبيائه، لا يعرف ذلك لغيره، فكتب على الهامش، بل قد عرف ذلك لغيره من الملائكة، فأجاب فأجبت ... الخ" [2] .

المطلب الثاني: من حيث خصوص رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم:

يكفي دليلًا في التصريح بأن جبريل - عليه السلام - هو الوسيط بين الله تعالى وبين نبيه - صلى الله عليه وسلم - قوله - عز وجل - {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًِّا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} "البقرة/97"، وقوله - سبحانه وتعالى - {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} "النجم/5"، فإن ادُعي أن إطلاقها قد يُخَصُّ بنزول جبريل - عليه السلام - بنوع من الوحي دون غيره، اكتفي بالقول ردًا على ذلك: ذاك عارض يفتقر الدليل، فإن وُجِدَ، وإلا فهو عليل، فلا يُرتضى بمجرد التخمين، ومن احتج بالعموم للملائكة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (وأحيانًا يتمثل لي الملك

(1) شرح العقيدة الطحاوية 315، مرجع سابق.

(2) (حاجي خليفة) مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي ت 1067هـ: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون 2/ 1547، 1992م - 1413هـ، دار الكتب العلمية - بيروت -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت