فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 360

في الحفاظ على القرآن الكريم، لكن التلقين يسبق الكتابة عند ذكر أساليب تعلم القرآن الكريم كما يسبق اسم (القرآن) اسم (الكتاب) ، وهو الجاري عند المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

وجماع القول أن جبريل - عليه السلام - قد بلغ أخص مبلغ في مكانته عند الله - سبحانه وتعالى - من بين الملائكة، ولذا أسند إليه تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ القرآن، فصار كل ما سبق خادمًا لنقل القرآن الكريم.

المطلب الثالث: من حيث خصوص الخصوص: أي من حيث كون جبريل - عليه السلام - هو المقرئ الوحيد للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الملائكة، فإن أبا حيان يُعَرِّفُ جبريل - عليه السلام - فيقول:"جبريل اسم ملك علم له، وهو الذي نزل بالقرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو اسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة" [1] .

وجبريل - عليه السلام - هو المقرئ له صراحة: فعن ابن عباس - رضي الله عنه - حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف) [2] .

ولأنه الملقي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ لقرآن الكريم: فقد باتت مسألة التلقي منه مصدر مرجعي بدهي في أوساط الأمة: يُرْجَعُ إلى طرقها عند الاختلاف، ويُحْتَجُ بثبوت النقل عنها عند التعليم، فعن الأعمش قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل - عليه السلام - السورة التي تذكر فيها البقرة، والسورة التي تذكر فيها النساء، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، قال: فلقيت إبراهيم [3] ، فأخبرته

(1) البحر المحيط 1/ 316، مرجع سابق.

(2) صحيح البخاري 4/ 1909، مرجع سابق.

(3) يعني: إبراهيم النخعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت