فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 360

المبحث الخامس:

سمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين نزول الوحي القرآني عليه:

إذا كان المبحث السابق قد تحدث عن مظاهر اجتهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلقي الوحي القرآني، وعن نهيه عن ذلك؛ فقد لزم معرفة سماته - صلى الله عليه وسلم - حين تلقى الوحي القرآني، التي أبان بها عن خصائص التوقيف الإلهي في تلقي الوحي القرآني، وهو المراد من هذا المبحث. وهذه السمات تتلخص في الآتي:

1 -تفريغ قلبه - صلى الله عليه وسلم - وحسه، وتخلية فكره إلا في المُتَلَقى: ولذا كانت الغطة في أول نزول جبريل - عليه السلام - عليه [1] ، كما كان الوحي القرآني يأتيه في مثل صلصلة الجرس.

وصلصلة الجرس [2] : هو صوت متدارك لا يدرك في أول الوهلة كصوت الجرس، أي أن الوحي يجيء في صورة وهيئة لها مثل هذا الصوت، فنبه بالصوت غير المعهود على أنه يجيء في هيئة غير معهودة فلذا قابله بقوله في صورة الفتى (وفي لفظ: الرجل) ، فصلصلة الجرس مثال لصوت الوحي، والصلصلة -بصادين مهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة- في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين، وقيل هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة،

(1) كما رواه البخاري 1/ 3، مرجع سابق، وفي النهاية في غريب الأثر 2/ 327، 3/ 342، مرجع سابق:"في حديث المَبْعث: (فأخذَ جِبريلُ بحلْقي فسأَبني حتى أجْهَشْتُ بالبُكاء) : السَّأْب العَصْر في الحَلْق كالخَنق ومثله غتت ففي حديث المَبْعَث (فأخذَني جبريل فَغَّتني حتَّى بلَغ مِنّي الجَهْد) : الغَتُّ والغَطُّ سواء كأنه أراد عَصَرني عَصْرًا شديدًا حتى وجَدْت منه المَشقَّة كما يَجِد مَن يُغْمَس في الماء قَهرًا"، وفي فتح الباري 1/ 10، مرجع سابق:"قوله (فغطنى) بغين معجمة وطاء مهملة وفي رواية الطبري بتاء مثناة من فوق كأنه أراد ضمنى وعصرني، والغط حبس النفس، ومنه غطة في الماء، أو أراد عمني ومنه الخنق، ولأبي داود الطيالسي في مسنده بسند حسن (فأخذ بحلقى) ".

(2) كما في حديث الحارث بن هشام الذي تقدم في الفصل الثاني- المبحث الثالث ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت