فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 360

المبحث الأول:

تهيئة النبي - صلى الله عليه وسلم - للوحي، والاتصالِ بالملَك:

اقتضت بشرية الرسول، وملكية الملك أن يهيأ النبي - صلى الله عليه وسلم - لإمكانية لقاء الرسول الملك في أي وقت، على أي حال من حيث اختلاف الطبيعة في كل منهما، وقصور قدرة البشر طبيعةً عن إدراك الملَك أو غيره من العوالم الغيبية، كما أن من أهم أهداف هذه التهيئة إعداد النبي - صلى الله عليه وسلم - ليستوعب كلام الله - سبحانه وتعالى -، ويصير في مقام حمله وتبليغه، وليكون جهده لوحده في ذلك مساويًا لجهد الأمة في حفظ كلام الله - عز وجل - بحفظ الله - سبحانه وتعالى - له، كما سيأتي في حادثة شق الصدر الأولى، وتفرعت هذه التهيئة إلى فرعين هما مطلبا هذا المبحث، وهما:

المطلب الأول: التهيئة الإلهية للوحي.

المطلب الثاني: التهيئة البشرية للوحي.

المطلب الأول: التهيئة الإلهية للوحي:

تمثلت فيه هذه التهيئة في ستة مظاهر، وأولها:

الممهدات التي قيضها الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: وممن صرح بأن ثمت ممهدات للوحي ابن حجر -رحمه الله تعالى- حيث قال: وبدئ بذلك ليكون تمهيدًا، وتوطئة لليقظة ثم مهد له في اليقظة أيضًا برؤية الضوء، وسماع الصوت، وسلام الحجر [1] ، ومن أهم مظاهر هذه التهيئة:

1 -حادثة شق الصدر: وقد وقعت مرتين: أما المرة الأولى: فعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل - عليه السلام - وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق قلبه فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه، وأعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني ظئره- فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو ممتقع اللون، قال

(1) فتح الباري 1/ 23، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت