أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره [1] ، وفي لفظ [قلبه فاستخرج القلب ثم شق القلب فاستخرج ... ] .
وأما المرة الثانية عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان، وذكر يعني رجلًا بين الرجلين، فأتيت بطست من ذهب ملئ حكمة وإيمانًا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانًا، وأتيت بدابة أبيض دون البغل، وفوق الحمار يقال له: البراق فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا ... ) [2] الحديث.
وفي معنى الحكمة يقول النووي-رحمه الله تعالى-:"العلم المشتمل على المعرفة بالله، مع نفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق للعمل به، والكف عن ضده، والحكيم من حاز ذلك" [3] .
وعقب عليه ابن حجر-رحمه الله تعالى- قائلًا:"وقد تطلق الحكمة على القرآن، وهو مشتمل على ذلك كله، وعلى النبوة كذلك، وقد تطلق على العلم فقط، وعلى المعرفة فقط" [4] ، ويدل على صحة وجهة ابن حجر -رحمه الله تعالى- في دلالة الحكمة على القرآن قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن ... ، وفي لفظ: رجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها) [5] .
فقد وقعت حادثة الشق مرتين، لتحقيق غرضين مختلفين:
فالمرة الأولى: كان هدفها نزع حظ الشيطان:
وبين ذلك أبو حاتم بن حبان -رحمه الله تعالى- بقوله:"شق صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صبي يلعب مع الصبيان، وأخرج منه العلقة، ولما أراد الله - عز وجل - الإسراء"
(1) صحيح مسلم 1/ 147، مرجع سابق.
(2) صحيح البخاري 3/ 1173، مرجع سابق.
(3) فتح الباري 1/ 461، مرجع سابق.
(4) فتح الباري 1/ 461، مرجع سابق.
(5) البخاري 6/ 3212، مرجع سابق.