المبحث التاسع:
تحليل حديث المدارسة (المعارضة) :
قد تكررت -فيما سبق- الإشارة إلى حديث المعارضة، ولأنه يُمَثِّل أنموذج المراجعة السنوية للقرآن الكريم من جهةٍ، ولما يتضمنه من دلالاتٍ متميزةٍ من حيث تلقين جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن من جهةٍ أخرى؛ فقد لزم إبرازه بالبحث والتحليل، لذا عُقد هذا المبحث، وينقسم إلى خمسة مطالب:
المطلب الأول: متن الحديث برواياته المختلفة.
المطلب الثاني: الدلالات العامة لحديث المعارضة.
المطلب الثالث: متضَمَّنات المعارضة.
المطلب الرابع: إيرادٌ على ما سبق ودفعه.
المطلب الخامس: المقتضى المنهجي لحديث المعارضة.
المطلب الأول: متن الحديث برواياته المختلفة:
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل - عليه السلام -، وكان جبريل - عليه السلام - يلقاه كل ليلة في [وفي لفظ من] رمضان، حتى ينسلخ، [كان يلقاه في كل سنة في رمضان] [1] ، يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] القرآن، [فيدارسه القرآن] [3] ، فإذا لقيه جبريل - عليه السلام - كان أجود بالخير من الريح المرسلة [وروي أبو هريرة وفاطمة -رضي الله تعالى عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل كان يعارضه القرآن] [4] ، ووقع عند أحمد في آخر هذا
(1) صحيح مسلم 4/ 1803، مرجع سابق.
(2) ومثل هذا التصريح في مسلم 4/ 1803، وعند أحمد 1/ 230، مرجع سابق: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض الكتاب على جبريل - عليه السلام - في كل رمضان، فإذا أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليلة التي يعرض فيها ما يعرض ... .
(3) ما بين الأقواس ألفاظٌ أخرى للبخاري.
(4) صحيح البخاري 3/ 1177، مرجع سابق.