"اللهم إنا نحمدك أقصى مدى الحامدين، ونعترف بآلائك كما أوجبت على المطيعين، من عبادك المعترفين، ونسألك أن تصلي على نبيك المرتضى محمد وآله الطاهرين، وصحبه الراشدين، وأن تحسن العون والتسديد على ما أُجمع فيه القربة إليك، بما يحظي بالزلفة لديك، وأن تجعل العمل لك، والاتصال بك، والمطالب مقصورةً على مرضاتك، وإن قصرت الأفعال عن مفروضاتك، وصلتها برأفتك، وجعلتها مما شملته بركات رحمتك" [1] .
وبعد:
فقد تمت كلمات الله صدقًا وعدلًا [2] ، وكان مما تم أنه: {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} "الأنعام/115"تأكيدًا على أهمية الحفاظ على لفظ القرآن؛ إذ هو المعبر الوحيد، والسبيل الفريد لتأويل معناه، وسبر غوره، وإدراك مغزاه ... وأي تبديلٍ في لفظه، أو تحريف في أدائه، مُلْبِسٌ لمعناه بما اكتنفته عقول البشر من معانٍ.
وإذا كانت الآية جاءت على سبيل الخبر؛ فإن الفهم العملي القائم على أسس البناء الفقهي ارتكازًا على تقريرات أصول الفقه في باب الخبر والأمر-
(1) بتصرف من استهلال الإمام أبي الفتح بن جني في كتابه (المحتسَب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها) تحقيق: علي النجدي ناصف وآخرون، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - لجنة إحياء كتب السنة - القاهرة 1415هـ - 1994م.
(2) إشارة إلى قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا ... } "الأنعام /115".