فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 360

المبحث الأول:

اللمحات العامة في تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن من جبريل - عليه السلام:

يدرس هذا المبحث اللمحات العامة في تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الكريم من جبريل - عليه السلام -، والمراد بذلك جملة حقائق تجلت بها عملية التلقي، تُجمل في مطلبين:

المطلب الأول: من حيث مصدر التلقي.

المطلب الثاني: من حيث مؤشرات في طريقة التلقي.

المطلب الأول: من حيث مصدر التلقي:

والمراد به تثبيت بدهية الإسناد في بيان مصدر تلقي القرآن الكريم؛ حيث صار إسناد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل - عليه السلام - عن رب العالمين في نقل ألفاظ القرآن الكريم بصفة خاصة من بين سائر أنواع الوحي بديهة [1] يذكرها الصحابة، لبيان أقصى درجات علم اليقين في نقل نصوص ألفاظ المعلومات التي تصل إلى البشر، وإبرازًا لدليل الصدق في النقل وتطمينًا، ومحافظة على الإسناد، وبيانًا للطريقة التعليمية الصحيحة في تلقي القرآن، وتصييرًا لتوقيفية المتلقى مسلمة لا تناقش في أذهان المسلمين ... وهذه المواقف تجلي هذه الحقيقة:

1 -فعن زاذان أبي عمر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال له: يا أخي! إن لنا مجلسًا فائتنا فأقبلت إليه في مجلسه، فتعلمت منه سبعين سورة. فقال لي عبد الله: أخذتها من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل بها جبريل - عليه السلام - من عند رب العالمين - عز وجل - [2] .

2 -مر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - برجلٍ وهو يقول: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه إلى آخر الآية، فوقف عليه عمر، فقال: انصرف! فلما انصرف، قال له عمر: من أقرأك هذه الآية؟ قال: أقرأنيها أبي بن كعب.

(1) ولعل ذلك عائد إلى ما يشير إليه الأصوليون من مسألة ورود اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في السُنّة النبوية لا وضعًا، بل اجتهادًا في أحوالٍ خاصة كما هو معلوم، انظر: نهاية السول 4/ 437، مرجع سابق.

(2) المعجم الكبير 9/ 77، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت