المبحث الثاني:
هيئة إلقاء الوحي القرآني من جبريل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وسلم:
يدرس هذا المبحث هيئة إلقاء الوحي القرآني بعد أن يكون جبريل - عليه السلام - قد دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرحلته الأولى، أي مرحلة ما قبل إلقاء الوحي القرآني كلامًا، ولذا انقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: الهيئة العامة لإلقاء الوحي القرآني.
المطلب الثاني: النزول على القلب.
المطلب الأول: الهيئة العامة لإلقاء الوحي القرآني: فلنبن الكلام الآن ترتيبًا على ما سبق في المبحث الأول:
1 -... وإذ قد دنا جبريل - عليه السلام - من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآن أن يُلْقي عليه الوحي القرآني، ويقرؤه عليه فيجب استصحاب أمرين:
أولهما: أن جبريل - عليه السلام - هو المقرئ الوحيد للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدم تقرير ذلك [1] .
وثانيهما: أن جبريل - عليه السلام - ليس ملكًا عاديًا، بل هو الروح [2] كما أن القرآن روح ... فتجتمع الحياة الحقة منهما، وإذا كانت الحياة تسري في الجسد الميت عندما ينفخ فيه الروح، فما ظنك بروحٍ يُلَقِّنُ النبي - صلى الله عليه وسلم - روحًا، وجبريل - عليه السلام - هو الأمين الذي يتسم بأمانة الأداء فلا يخرم مما يؤديه حرفًا، زيادة ولا نقصًا، كما لا يخرم المكان، ولا الزمان، ولذا استهلت آيات وصف كيفية إنزال جبريل - عليه السلام - بالقرآن بقوله تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} "النجم/194"، ويضاف إلى هذا أن قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نُزع منه حظ الشيطان، وتم إعداده إعدادًا إلهيًا [3] ، فلا مجال فيه لمانعٍ ذاتي يمنع أو يشوش على تلقي ألفاظ القرآن الكريم.
(1) انظر: الفصل الأول- المبحث الرابع- المطلب الثالث.
(2) انظر: الفصل الأول- المبحث الثاني- المطلب الثاني.
(3) انظر: الفصل الثاني- المبحث الأول.