فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 360

المبحث الرابع:

مظاهر اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلقي القرآن من جبريل - عليه السلام - قبل نزول التوقيف الإلهي:

اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في تطبيق هيئات تمكنه من حفظ القرآن عند إلقاء الملك له، بيد أن جلالة الأمر، وعظمة قضية التلقي من السماء للأرض منعته من الاجتهاد حتى في مثل هذه الجزئية بل صار فعله توقيفيًا، فلم يقر على اجتهاد، وبين له هيئة تلقيه، ولعل أهم حكم تأخير إنزال الأمر له بكيفية تلقي القرآن أن يعلم المسلمون من بعده ضرورة الوقوف عند التوقيف الإلهي في تلقي القرآن، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نُهي عن بعض اجتهاداته المخالفة للتوقيف الإلهي في طريقة التلقي فكيف غيره؟.

فمن مظاهر اجتهاده الأولى:

1 -تحريك اللسان بالقرآن قبل فراغ جبريل - عليه السلام - منه: وهو ظاهر آية سورة طه { ... وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ... } "طه/114"، وآيات سورة القيامة {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} "القيامة/16"فإنه كان يبادر إلى أخذه ويسابق الملَك في قراءته، ولهذا قال - عز وجل - {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} كما قال {وَلا تَعْجَلْ ... } " [1] ."

وهذه الحركة تأخذ طابع العجلة لاستذكار السابق ودراك اللاحق، وفي رواية لحديث ابن عباس - رضي الله عنه - في المعالجة: (كان رسول الله إذا نزل عليه الوحي يلقى منه شدة، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه، يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره .. الحديث [2] ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن: كان يحرك به لسانه يتذكره فقيل له: إنا سنحفظه عليك [3] ، وللطبري من طريق الشعبي:

(1) تفسير ابن كثير4/ 383، مرجع سابق.

(2) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 450، مرجع سابق، وقد بحثت عن هذا النص بلفظه في مظانه من كتب الحديث فلم أجده، والألفاظ الأخرى تدل على معناه، وانظر فتح الباري 1/ 30، مرجع سابق.

(3) تفسير الطبري 28/ 188، مرجع سابق، وانظر: فتح الباري 8/ 682، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت