(كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه) [1] .
وظاهر أنه كان يتكلم بما يلقي إليه منه أولًا فأولًا من شدة حبه إياه، وخوفه من تفلته، فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول [2] .
2 -دراسته بحيث يشق عليه (وهذا أعم من السابق) كما قال الضحاك:"السبب أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يخاف أن ينسى القرآن، فكان يدرسه متى غلب ذلك عليه وشق فنزلت" [3] .
3 -التعجل في السؤال عن معانيه: كأنه كان يعجل في الحفظ، والسؤال عن المعنى جميعًا كما يُظهر بعض المتحمسين من طلبة العلم ونحوه {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} "طه/114" [4] .
4 -القول القلبي والاستفزاز العاطفي بالإضافة إلى حركة اللسان خشية انفلات القرآن، وهو مستلزم لشدة اهتمام الفؤاد بالمُلْقَى؛ إذ أنه يُلمح بازاء عجلة اللسان عجلة الفؤاد المسببة لاضطراب القلب.
والمراد أن شغل اللسان كان بحركة السابق، والقلب بتثبيت اللاحق.
عند ذاك نزلت آيات سورة القيامة فقيل له {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} بالقرآن قبل فراغ جبريل - عليه السلام - منه {لِتَعْجَلَ بِهِ} أي بقراءته، وحفظه خوف أن ينفلت منه [5] فنُهِيَ عن اجتهاده، وبُيِّنَ له كيف يتلقى القرآن،
(1) انظر: حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل.
(2) انظر: فتح الباري 8/ 638، مرجع سابق.
(3) البحر المحيط 8/ 387، مرجع سابق.
(4) البحر المحيط 8/ 388، مرجع سابق.
(5) تفسير الصاوي 45/ 353، مرجع سابق.