فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 360

المبحث الثاني:

صفات جبريل - عليه السلام:

سيقتصر الباحث هاهنا على الصفات التي ترتبط بموضوع البحث، وهي الصفات التي حبا الله بها جبريل - عليه السلام - ليقوم بهذه المهمة الجليلة، وهي ما أعده الله - عز وجل - فيه من السجايا الخَلْقِية والخُلُقية من حيث أنه الرسول الذي يحمل الوحي، ويعلمه للرسول الذي يعلمه لأهل الأرض، وكلامنا عن هذه الصفات مقتصرٌ عليها من حيث أن جبريل - عليه السلام - هو الناقل للقرآن من السماء إلى الأرض، وينقسم هذا المبحث إلى مطلبين من حيث عودة هذه الصفات إلى الطبيعة الخَلقية، أو إلى السجايا الخُلُقية، وقد يتداخلان:

المطلب الأول: صفاته من حيث طبيعته الخَلْقية:

1 -عظمة الخلقة: فعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: يا محمد كيف يأتيك الذي يأتيك؟ يعني جبريل - عليه السلام -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ، وباطن قدميه أخضر) [1] ، ويؤيده: ما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رأيت جبريل - عليه السلام - عند سدرة المنتهى وعليه ستمائة جناح ينثر من ريشه تهاويل الدر والياقوت) [2] . وتهاويل الدر والياقوت قال ابن الأثير -رحمه الله تعالى- في تفسيرها:"أي الأشياء المختلفة الألوَان، ومنه يقال لما يخرج في الرِّياض من ألْوان الزَّهر التَهَاويل، وكذلك لما يُعَلَّق على الهَوادِج من ألوان العِهْنِ والزِّينة، وكأن واحِدُها تَهوال، وأصلها مما يهول الإنسان ويُحيّره" [3] .

(1) (ابن أبي عاصم) أبو بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك الشيباني ت287هـ: الآحاد والمثاني 3/ 456، مراجعة: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، 1411هـ -1991م، دار الراية الرياض.

(2) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان14/ 337، مرجع سابق، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط:"إسناده حسن".

(3) (ابن الأثير) المبارك بن محمد بن محمد بن عبدالكريم أبو السعادات الجزري ت606هـ: النهاية في غريب الأثر 5/ 282، النهاية في غريب الأثر تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطباخي، 1399 هـ - 1979م، دار الفكر -بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت