فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 360

ولجبريل - عليه السلام - القدرة على التشكل إلى أجسام أخرى، ولكنه كان أكثر ما كان يأتيه في صورة الصحابي الجليل (دِحْية الكلبي) ... فعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (عرض علي الأنبياء ... ورأيت جبريل، فإذا أقرب من رأيت شبهًا دحية بن خليفة) [1] ، وإنما جُعِلت هذه الصفة أول الصفات لارتباطها بالقدرة التي أودعها الله في جبريل - عليه السلام - ليأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيعلمه القرآن بإطلاق الزمان والمكان، وعلى أي هيئة كان، وتأتي أمثلة على ذلك -إن شاء الله تعالى- [2] .

وهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى جبريل - عليه السلام - في خلقته الأصلية دائمًا؟.

الجواب: لم يره كذلك إلا مرتين فقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة-رضي الله تعالى عنها- مرفوعًا: (لم أره يعني جبريل - عليه السلام - على صورته التي خلق عليها إلا مرتين) [3] ، وبين أحمد في حديث ابن مسعود أن الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التي خُلِق عليها، والثانية عند المعراج [4] .

والأمر لا يستدعي البحث بدقة في عدد المرات التي رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها جبريل - عليه السلام -؛ إذ المراد بيان أن رؤيته لجبريل - عليه السلام - مرة تحقق جملة أمور من حيث نقل القرآن:

منها: إيقاع الطمأنينة في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - برؤيته لعظيم قدرة الله - عز وجل - تتجلى في جبريل - عليه السلام - من جهة، ومن جهة أخرى لطمأنته، وتثبيت قلبه على قدرة

(1) صحيح مسلم 1/ 153، مرجع سابق، وراجع: (الدينوري) عبد الله بن مسلم بن قتيبة ت276 هـ: تأويل مختلف الحديث، مراجعة: محمد زهري النجار، 1972م - 1393هـ، دار الجيل -بيروت، ففيه ردٌ على من استنكر وجود خلق له قدرة على التشكل، وقد أُتِيَ هذا المستنكِر مِنْ كِبْرٍ في نفسه ما هو ببالغه، وأول كلام ابن قتيبة -رحمه الله تعالى-:"ولم يأت أهل التكذيب بهذا وأشباهه، إلا لردهم الغائب عنهم إلى الحاضر عندهم، وحملهم الأشياء على ما يعرفون من أنفسهم، ومن الحيوان، والموات، واستعمالهم حكم ذوي الجثث في الروحانيين ...".

(2) انظر: الفصل الثاني- المبحث الثاني.

(3) مسلم 1/ 153، مرجع سابق.

(4) (ابن حنبل) أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني ت241 هـ: مسند الإمام أحمد 3/ 120 ـ مؤسسة قرطبة- مصر. وللترمذي من طريق مسروق عن عائشة -رضي الله تعالى عنها: (لم ير محمد جبريل في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في أجياد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت