فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 360

المبحث السادس:

حديث المعالجة ودلالاته العامة:

يبسط هذا المبحث حديث المعالجة المشهور في تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الكريم من جبريل - عليه السلام -، حيث ظهر فيه اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا التلقي قبل نزول التوقيف الإلهي، والتزامه بمفردات التوقيف الإلهي بعد ذلك ... وقد دل هذا الحديث على دلالات هامة في مسألة تلقي القرآن من جبريل - عليه السلام -، ولذا فإن هذا المبحث سينقسم إلى خمسة مطالب:

المطلب الأول: متن حديث المعالجة برواياته المختلفة.

المطلب الثاني: تحليل الموقف في حديث المعالجة.

المطلب الثالث: تحليل آيات سورة القيامة الورادة في حديث المعالجة.

المطلب الرابع: من فوائد حديث المعالجة.

المطلب الخامس: من الدلالات الخاصة لحديث المعالجة.

المطلب الأول: متن حديث المعالجة برواياته المختلفة:

عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج من التنزيل شدة [وفي المعجم الكبير: إذا نزل عليه القرآن تلقاه بلسانه وشفتيه] وكان مما يحرك به [لسانه و] شفتيه [وفي السنن الكبرى للنسائي مخافة أن يفلت منه] [فيشتد عليه وكان يعرف منه] فقال ابن عباس - رضي الله عنه: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحركهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس - رضي الله عنه - يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل الله تعالى {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قال: جمعه له في صدرك وتقرأه، {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} ، قال: فاستمع له وأنصت، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إذا أتاه جبريل - عليه السلام - استمع [وأطرق] ، فإذا انطلق جبريل - عليه السلام - قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قرأه [كما وعده الله] [1] ، وفي لفظ للبخاري: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا

(1) صحيح البخاري 1/ 6، مرجع سابق، والزيادات غير المعزوة هي للبخاري من طرق أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت