فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 360

نزل عليه الوحي حرك به لسانه -ووصف سفيان يريد أن يحفظه- فأنزل الله {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} ، وفي لفظ له: فقيل له {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} يخشى أن ينفلت منه {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} أن نجمعه في صدرك، وقرآنه أن تقرأه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} يقول أنزل عليه {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أن نبينه على لسانك، وفي السنن الكبرى للنسائي: إذا نزل القرآن عليه يعجل بقراءتها ليحفظه [1] ، وفي لفظ: كان يعالج من ذلك شدة فأنزل الله - عز وجل - {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} يقول: لتعجل بأخذه، يقول: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} يقول: جمعه أن نجمعه في صدرك، وأن تقرأه، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} فإذا أنزلناه، {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} يقول: فاستمع وأنصت، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} : أن نبينه بلسانك فاستراح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

المطلب الثاني: تحليل الموقف في حديث المعالجة:

سبب المعاناة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعاني عند إنزال القرآن عليه، وتلقيه له من صوت الملَك من مشكلة استيعاب قواه البشرية للفظه؛ إذ يخاف من ضعفها مع عظم المُنْزل، فيتعجل أخذه من الملَك متلقيًا إياه بلسانه وشفتيه [3] ، لا لصعوبة حفظه؛ إذ هو من قوم اشتهروا بالحافظة المدهشة حتى أقاموها مقام الكتابة، وإنما كان سبب المعاناة متمثلًا فيما يلي:

1)علمه أنه قد كُلِّفَ في حدود ما تطيقه قواه البشرية؛ إذ تلك من أساسات الشريعة، وتحديد مقدار هذه الطاقة عائدٌ إلى مراقبة العبد لربه الذي يعلم السر وأخفى، ولذا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يستنفر -عند نزول الوحي عليه-

(1) ونحوه في: (الحميدي) أبو بكر عبد الله بن الزبير ت219هـ: مسند الحميدي، مراجعة: حبيب الرحمن الأعظمي، 1381هـ، دار الكتب العلمية -بيروت.

(2) المعجم الكبير 11/ 458، مرجع سابق.

(3) وفيه دليل على وجوب حفظ القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ لو كان يريد حفظ المعنى لما احتاج لبذل هذا الجهد، كما أن فيه دليلًا على أن القرآن ليس بإلهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت