3)جميع قواه خوفًا من التقصير، وهذا واضح عند تحليل النص للوهلة الأولى.
4)إشفاقه من أن يعتريه القصور البشري، فينفلت بعض القرآن منه، خاصة أنه لا يعلم الغيب - صلى الله عليه وسلم -، ولا يدري كمية المنزل من حيث القلة والكثرة.
5)حبه للقرآن الكريم، ولا تنافي بينه وبين السابق إذ الحب مولد الإشفاق.
فنُهِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتباع أساليبه الخاصة في تلقي القرآن وحفظه من العجلة بأخذه، وتحريك اللسان لأجل ذلك في موضعين من القرآن الكريم، هما موضعا طه والقيامة، وأُخبر أن هيئة تلقي القرآن توقيف، وليست اجتهادًا، وبُيِّن له الأساليب التي يتلقى بها القرآن، وَوُعِدَ بثلاثة أمور (من حيث اللفظ حيث أُمِرَ بذلك، وضُمِنَ له تحقيقه) : جمعه في صدره (حفظ أصل اللفظ) ، وقراءته بعد ذهاب الملَك كما قرأه عليه الملَك (أداء اللفظ بالهيئة التجويدية والأدائية ذاتها) ، وتبيينه بلسانه أي أداؤه كما أنزل إليه [1] ، فقد نهُي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتباع أساليبه الاجتهادية في تلقي الوحي القرآني وتعلمه، والموضعان اللذان فيهما النهي:
أحدهما: قوله - عز وجل - {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} "طه/114"، والآخر: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ... } "القيامة/16 - 18".
فأما الأول: وهو قوله - عز وجل: { ... وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ... } "طه/114"، فقد قرر المفسرون أنه يجوز أن يكون معنى العجلة بالقرآن العجلة بقراءته حال إلقاء جبريل - عليه السلام - آياته، فعن ابن عباس - رضي الله عنه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبادر جبريل - عليه السلام - فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل - عليه السلام - حرصًا على الحفظ وخشية من النسيان، فأنزل الله - سبحانه وتعالى - ... وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ
(1) وتفصيل ذلك يأتي في المطلب الثالث من هذا المبحث: تحليل آيات سورة القيامة.