وَحْيُهُ ..."طه/114"، فيكون المراد بقضاء وحيه: إتمامه وانتهاؤه، أي انتهاء المقدار الذي هو بصدد النزول" [1] ."
وأما الثاني فهو في سورة القيامة: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} "القيامة/16 - 19".
المطلب الثالث: تحليل آيات سورة القيامة الورادة في حديث المعالجة:
- {إنّ عَلَيْنَا جَمْعَه} :
ورد فيها معنيان [2] :
1 -علينا أن نجمعه في صدرك: وهو عن ابن عباس - رضي الله عنه - وهو في الصحيح كما في متن الحديث، وعن قتادة تفسيره بالحفظ [3] ... وهما تعبيران آيلان إلى معنى واحد.
2 -الجمع هو التأليف: وهو ما رواه الطبري عن قتادة [4] ، ورواه البخاري معلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنه - فقال: قوله - سبحانه وتعالى - {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} : تأليف بعضه إلى بعض [5] .
وكلا المعنيين يكونان حقيقة الجمع، وهي: جمعه في الصدر محفوظًا كما أنزله الله - عز وجل - بلفظه ونظمه وتأليفه ... ولئن كان تأليفه (ترتيب الآيات للاختلاف في ترتيب السور) من الله، فلأن تكون أوجه الأداء منه - جل جلاله - أولى.
(1) انظر: التحرير والتنوير 19/ 317، مرجع سابق، ونحوه في تفسير الجلالين وحاشية الصاوي عليهما 3/ 80، مرجع سابق، وكذا في تفسير ابن كثير 3/ 495، مرجع سابق.
(2) وأورد الآلوسي في ررح المعاني 29/ 244، مرجع سابق: قولين آخرين في معنى جمعه وقرآنه وضعفهما، ولا يستحقان الاشتغال بهما.
(3) انظر: فتح الباري 8/ 637، مرجع سابق.
(4) تفسير الطبري 29/ 188، مرجع سابق.
(5) صحيح البخاري 4/ 1770، مرجع سابق.