فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 360

به أمر جبريل - عليه السلام - بشق صدره ثانيًا، وأخرج قلبه فغسله، ثم أعاده مكانه مرتين في موضعين، وهما غير متضادين" [1] ."

وفي الديباج على صحيح مسلم:"فإن قيل: إنما وقع شق الصدر وهو صغير؟ فالجواب كما قال السهيلي: إنه وقع مرتين، الثانية عند الإسراء تجديدًا للتطهير" [2] .

قال ابن حجر-رحمه الله تعالى-:"قوله ففَرَج صدري هو بفتح الفاء والجيم أيضًا أي شقه، ورجح عياض -رحمه الله تعالى- أن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة، وتعقبه السهيلي بأن ذلك وقع مرتين وهو الصواب، ومحصله إن الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك، والشق الثاني: كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة" [3] .

والظاهر أن الشق الأول تعدت أهدافه ما ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى- إلى استعداده - صلى الله عليه وسلم - للقاء الملك، وإيداع قلبه كلام الله، والنفي المبكر لحظ الشيطان من قلبه حتى لا يشوش وجوده على تحقيق هذه الأهداف، ويدل على أن هذا التقرير هو التحقيق في المسألة بقية حديث الشق الأول ففيه: مسألة الوزن، فعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله! كيف علمت أنك نبي حين استنبئت؟ فقال: (يا أبا ذر! أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض، وكان الآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم! قال: فزنه برجل، فوزنت به فوزنته، ثم قال: فزنه بعشرة فوزنت بهم، فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة فوزنت بهم فرجحتهم،

(1) صحيح ابن حبان 14/ 242، مرجع سابق.

(2) الديباج على صحيح مسلم 1/ 206، مرجع سابق.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت