فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 360

ثم قال: زنه بألف، فوزنت بهم، فرجحتهم كأني انظر إليهم ينتثرون علي من خفة الميزان، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لو وزنته بأمته لرجحها) [1] .

وهذا يدل على أن جهده - صلى الله عليه وسلم - في تلقي الوحي القرآني وحفظه، ينبغي أن يساوي جهد الأمة في ذلك، وقد ساواه وزاد بحمد الله - سبحانه وتعالى -.

أما المرة الثانية: فمن أهدافها: استعداده للتلقي الحاصل في تلك الليلة من حيث عظم ما أخذ إليه - صلى الله عليه وسلم - من الصعود إلى السموات، ورؤية الآيات الكبرى في سرعة لا تخطر على قلب بشر، وذاك أمر بحاجة إلى تهيئة لا تكفي فيها التهيئة الأولى.

وقد ورد ما يدل على أن شق الصدر وقع أكثر من مرة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (فأردت أن أرجع، فإذا أنا به وبميكائيل، قد سدا الأفق فهبط جبريل - عليه السلام - فبقي ميكائيل بين السماء والأرض فأخذني جبريل - عليه السلام - فسلقني بحلاوة القفا، ثم شق عن قلبي، فاستخرجه، ثم استخرج منه ما شاء الله أن يستخرج، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده مكانه، ثم لأمه، ثم أكفأني كما يكفأ الأديم أو الآنية، ثم ختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي، ثم قال: اقرأ! قلت: ما قرأت كتابا قط. فلم أدر ما اقرأ! ثم قال: اقرأ. فقلت ما أقرأ؟ فقال {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) ... } حتى انتهينا إلى خمس آيات منها، فما نسيت شيئًا بعد، ثم وزنني برجل، فوزنته ثم وزنني بآخر فوزنته، حتى وزنت بمائة رجل، فقال: ميكائيل من فوقه: أمة ورب

(1) (الدارمي) أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن ت255هـ: سنن الدارمي 1/ 21، تحقيق: أحمد فواز زمرلي، خالد السبع العلمي، 1407هـ، دار الكتاب العربي - بيروت. وقد جاء التصريح بأن الوزن جاء عقب الشق الأول في عدد من الروايات منها ما أخرجه ابن سعد 1/ 150، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت