فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 360

الكعبة، ثم أقبلت فجعلت لا يلقاني حجر، ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله! حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك، يا رسول الله! ) [1] .

قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"ومناسبته ظاهرة" [2] . ولم يتكلم على إسناده فيكون حسنًا أو صحيحًا عنده على ما شرطه في المقدمة [3] .

والمقتضى الفعلي لهذا الإعداد للقلب قد ترتب عليه أمور جليلة، بعد أن كانت هذه التهيئة له، لعل أهمها: نزول القرآن على قلبه، وقدرته على استيعابه وتحمله، ومن صورها المحسوسة أن قلبه لا ينام وإن كانت عينه تنام.

2 -ثم بدأ يتعدى القوى البشرية القاصرة: فكان يرى ما لا يستطيع البشر رؤيته، ويسمع مالا يستطيعون سماعه، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: (إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أصبع إلا ملك ساجد ... ) الحديث [4] .

ومن ذلك: أنه يمكن أن يرى بعض العوالم الغيبية في حدود ما أتاح الله - سبحانه وتعالى - له كالملائكة والجن، فأما الملائكة فظاهر من هذا الحديث، ومن الحديث عن جبريل - عليه السلام - وأما الجن فنحو حديث كلامه ورؤيته لجن نصيبين [5] ، وقبضه على الشيطان الذي مر بين يديه [6] .

(1) (الهيثمي) الحافظ نور الدين: بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ص 23، للحارث بن أبي أسامة، تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري، 1413هـ-1992م، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة.

(2) قال ابن حجر -رحمه الله تعالى- 1/ 464، مرجع سابق:"وقد روى الطيالسي والحارث في مسنديهما من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها -أن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء، والله أعلم. وروى الشق أيضا وهو ابن عشر، أو نحوها في قصة له مع عبد المطلب أخرجها أبو نعيم في الدلائل، وروى مرة أخري خامسة ولا تثبت".

(3) (ابن حجر) أحمد بن علي حجر العسقلاني: هدي الساري مقدمة فتح الباري ص5، حقق أصولها: عبد العزيز بن باز رقم كتبها وأبوابها وأحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي ط1، 1410هـ -1989م، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.

(4) مسند أحمد 5/ 173، مرجع سابق، المستدرك 2/ 554، مرجع سابق.

(5) وردت روايات في جن نصيبين منها: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يحمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، قال: (من هذا) ، فقال: أنا أبو هريرة. فقال: (أبغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة) ، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: (هما من طعام الجن، وإنه قد أتاني وفد جن نصيبين -ونعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم ألا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا) أخرجه البخاري 3/ 1401، مرجع سابق، وانظر: قصةً أخرى في جن نصيبين: المستدرك للحاكم 1/ 751، مرجع سابق.

(6) البخاري 2/ 900، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت