فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 360

وأما السماع فكسمعه - صلى الله عليه وسلم - للمعذبين في القبر، كما قال: (لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع) [1] ، وهذا الحديث دال على أنه أوتي قوى أخرى كالصبر على تحمل سماع عذاب القبر، وذلك كله في حدود معينة، لا أنه قد خرج عن طبيعته البشرية خروجًا كليًا، ومن أهم ثمار ذلك مما له تعلق بموضوع البحث: ترسيخ اليقين في نفسه بوحي ربه - عز وجل - بصفة خاصة، وتأكده بأن الذي يأتيه ملَك لا شيطان.

وابتدأ ظهور إحساسه ماديًا بالعوالم الغيبية، وبدايات تمييزها لكن دون يقين قبيل الوحي إليه تمهيدًا لنزول الوحي عليه، ولأنه لم يأته الوحي صراحة فقد خاف من هذه الظواهر على نفسه: فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخديجة: (يا خديجة! إني أرى ضوءًا، وأسمع صوتًا، لقد خشيت أن أكون كاهنًا فقالت: إن الله لا يفعل بك ذلك يا ابن عبد الله، إنك تصدق ... ) الحديث [2] ، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا خديجة! إني أسمع صوتًا، وأرى ضوءًا، وإني أخشى أن يكون في جنن) [3] .

3 -وكان جبريل - عليه السلام - يأتيه في المنام: كنوع من التدريج في اعتياد الطبيعة البشرية لرسول الله عليه؛ ففي حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها -في بدء الوحي قالت: أول ما بدئ به رسول الله الرؤيا [4] ... قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-:" (ما) في الحديث نكرة موصوفة، أي أول شيء،"

(1) المستدرك على الصحيحين 1/ 98، مرجع سابق.

(2) الطبقات الكبرى 194/ 1، مرجع سابق.

(3) الطبقات الكبرى 194/ 1، مرجع سابق.

(4) البخاري 1/ 3، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت