فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 360

بقوله، فسبه، ثم قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع عبد الله بن مسعود، فأتى جمرة العقبة، فاستبطن الوادي، فاستعرضها، فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يرمونها من فوقها، فقال: هذا - والذي لا إله غيره - مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة [1] .

و (التأليف) في قول الحجاج: هل هو الترتيب كما هو أصل معنى الكلمة، أم أنه تسمية السور كما يظهر من السياق؟ وعلى كلٍ فإن كان هذا في محله، أو في تسمية سوره، فكيف في وضعه وهيئات نطقه؟ والشاهد واضح من الإسناد إلى جبريل - عليه السلام -.

فإن اعتُرض معترض بآيتي خاتمة البقرة؛ إذ أنزلهما ملك غير جبريل - عليه السلام -؟ فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: بينما جبريل - عليه السلام - قاعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: (هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته) [2] .

فالجواب: إما أن يكون أنزلهما بعد نزولهما، أي تكرر النزول للاهتمام أو لأمر آخر، وإما أن النزول كان للفضل لا للإنزال ذاته، ويدل لهذا أنه لا مراء في نزول الفاتحة قبل ذلك في مكة، وواضح أن الحادثة في المدينة إذ قد صرح متتبعوا النزول بأن نزول البقرة كان في المدينة [3] .

ووجه ثالث هو أن الواسطة بين الملك والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان جبريل - عليه السلام - فيرجع الوحي هنا إليه، كحادثة الإسراء، وهذا الوجه يتعدى هذه الحادثة إلى

(1) رواه مسلم 2/ 942، مرجع سابق.

(2) السنن الكبرى للنسائي 5/ 12، مرجع سابق.

(3) انظر: الإتقان 1/ 20، مرجع سابق، إتقان البرهان في علوم القرآن 1/ 378، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت