كل حادثة جاء فيها ملك آخر مع جبريل - عليه السلام - كحديث طوفانه - صلى الله عليه وسلم - في ليلة على بعض المعذبين من أمته [1] .
عداوة جبريل - عليه السلام - مقياس مطلق لعداوة الله -تعالى ذكره-:
ولما سبق كان التشديد، والإفزاع الأكيد للعقل والعاطفة من مجرد التفكير في الكلام على جبريل - عليه السلام -، أو عدائه؛ إذ صار مقياسًا مطلقًا لعداوة الله ورسله وملائكته، ولذا كان قوله - عز وجل - {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} "البقرة/98"عقب قوله - سبحانه وتعالى - {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} "البقرة/97"، فعداوتهم لله - عز وجل - بمنزلة المقدمة الكبرى؛ لأنها العلة في المعنى عند التأمل، وعداوتهم لرسوله جبريل - عليه السلام - بمنزلة المقدمة الصغرى لأنها السبب الجزئي المثبت [2] .
وقوله تعالى {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} لا يظهر فيها أن قوله {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} جواب الشرط، لما تقرر في علم العربية أن اسم الشرط لا بد أن يكون في الجواب ضمير يعود عليه، وقوله {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} ليس فيه ضمير يعود على من، وقد صرح بأنه جزاء للشرط الزمخشري وهو خطأ لما ذكرناه من عدم عود الضمير، ولمعنى فعل التنزيل، فلا يصح أن تكون الجملة جزاء، وإنما الجزاء محذوف لدلالة ما بعده عليه، والتقدير: فعداوته لا وجه لها، أو ما أشبه [3] ، كذا قال أبو حيان -رحمه الله تعالى-، ولو كان التقدير: فهو عدو لله أو فهو كافر بالوحي ... لكان أظهر، وأولى، وأنسب لقوله {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} فأشار بأن إنزال الله جبريل - عليه السلام - بالقرآن قامعٌ لكل من
(1) رواه البخاري 6/ 3122، مرجع سابق، ونحو ما رواه البخاري في صحيحه 3/ 1182 عن سمرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ... (رأيت الليلة رجلين أتياني ... قالا: الذي يوقد النار مالك خازن النار، وأنا جبريل وهذا ميكائيل) . وظاهرٌ أن المُعَرِّفَ هو جبريل - عليه السلام -.
(2) انظر: التحرير والتنوير 1/ 623، مرجع سابق.
(3) انظر: البحر المحيط 1/ 319، مرجع سابق.