فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 360

تسول له نفسه عداوة جبريل - عليه السلام -. وقد صرح أبو حيان بتقديرين قريبين من هذا -بعد-، وهو إنما أورد أولًا عين ما قاله الزمخشري في التقدير [1] ، وقال الآلوسي: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} :"جواب الشرط إما نيابة، أو حقيقة، والمعنى من عاداه منكم فقد خلع ربقة الإنصاف، أو كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك بالوحي" [2] . وموضع الاستشهاد من هذا الإيراد ربط جبريل - عليه السلام - بإنزال القرآن الكريم [3] ، وقد ذكر عبارة {عَلَى قَلْبِكَ} ، وهو ينصرف انصرافًا أوليًا للقرآن الكريم، وجعل هذا كله خادمًا للاطمئنان على نقل القرآن، وإيصال كلام الله إلى الأرض، وهو زاجر بالإشارة، وبصريح العبارة عن الطعن فيه بعد ذلك أيضًا.

إنه جبريل - عليه السلام - ... إنه القرآن الكريم ... إنه رسول الله الأمين - صلى الله عليه وسلم - ... فأين أنت ياحافظ الذكر المبين؟ ...:

أيها الشادي بقرآن كريم! ... وهو في ركن من البيت مقيم

قم! وأبلغ نوره للعالمين ... قم! وأسمعه البرايا أجمعين

من له من ثروة الهادي نصيب ... فهو من جبريل في الدنيا قريب

(1) الكشاف 1/ 84، مرجع سابق، وكذا فعل الشوكاني في فتح القدير1/ 150، مرجع سابق.

(2) روح المعاني 1/ 220، مرجع سابق.

(3) إذ إن الضمير المنصوب في {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} عائد للقرآن: إما لأنه تقدم في قوله {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} "البقرة /91"، وإما لأن الفعل لا يصلح إلا له هنا على حد { ... حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} "ص/32" {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ} "الواقعة /83"، انظر: التحرير والتنوير 1/ 621، مرجع سابق، وإليه ذهب الكشاف1/ 84، مرجع سابق، وقال:"إضماره فخامة لشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه، ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت