فإن كان ذا في التفسير، فكيف يكون الأمر في ما يتوقف عليه التفسير وهو تلقي اللفظ الذي يُراد تفسيره؟.
ثانيًا: التوقيفية في الدعاء: بل تعدى الأمر ذلك إلى التوقيفية في طريقة
الدعاء، فعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (احضروا المنبر) ، فحضرنا، فلما ارتقى درجة، قال: (آمين) ، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: (آمين) ، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: (آمين) ، فلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه، قال: (إن جبريل عرض لي فقال: بعدًا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له، قل: آمين، قلت: آمين، فلما رقيت الثانية قال: بعدًا لمن ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل: آمين، قلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعدًا لمن أدرك أبواه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين، قلت: آمين) [1] .
ثالثًا: التوقيفية في المسائل العملية الفرعية: ... فعن الحارث بن عبد الله - رضي الله عنه - أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ميراث العمة والخالة فسكت، فنزل عليه جبريل - عليه السلام - فقال: (حدثني جبريل أن لا ميراث لهما) [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جاءني جبريل فقال: يا محمد! إذا توضأت فانتضح) [3] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب به ليريه المناسك، فانفرج له ثبير [4] فدخل منى، فأراه الجمار، ثم أراه عرفات، فتتبع الشيطان النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الجمرة، فرماه بسبع حصياتٍ حتى
(1) المستدرك على الصحيحين4/ 170، مرجع سابق، وقال:"هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
(2) المستدرك على الصحيحين4/ 381، مرجع سابق.
(3) الجامع الصحيح سنن الترمذي1/ 71، مرجع سابق، وقال الترمذي: حديث غريب"، قال الشيخ الألباني:"ضعيف"."
(4) اسم جبل.