"الجاثية/34"أي بما تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم { ... إنّا نَسِينَاكُم ... } أي تركناكم، وقوله { ... وَلا تَنْسَوا الفَضْلَ بَيْنَكُم ... } "البقرة/237"أي ولا تتركوا ذلك [1] .
فقد جعل ابن قتيبة النسيان في حقيقته اللغوية نوعين بعد الشيوع:
ضد الحفظ، وهو المعنى الأصلي، والترك [2] الذي يجعل المتروك كالمنسي، فهو تركٌ كليٌ فقد صار في حقيقته نسيانًا بعلاقة الغياب، إلا أن الغياب في النسيان مؤقتٌ، والغياب في الترك كليٌ من حيث التذكر للمنسي لا من حيث الوجود في الحافظة، وعند إضافة مفهوم كلام اللغويين إلى ذلك نجد أن النسيان لا يكون إلا في شيءٍ معلومٍ.
ويكمن دفع هذا العامل في لفظ القرآن، وأدائه عن تلقي الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما تلقاه من جبريل - عليه السلام - في البنود التالية:
1 -قد اتضح من خلال ما سبق أن معالجة هذه المشكلة ظهر من أول نزول القرآن الكريم، كما مر ذلك عند تحليل حديث المعالجة وغيره، فقد كانت المعالجة لقضية النسيان في المرحلة المكية ... ولبدهية هذه الحقيقة استدل على أن سورة الأعلى مكية بورود ما يدل على معالجة مشكلة النسيان فيها، وهو قوله - جل جلاله - {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} "الأعلى/6"؛ إذ إن ما اشتملت عليه من المعاني يشهد لكونها مكية،"وحسبك بقوله تعالى {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} " [3] ، فقد صارت الآيات المعالِجة لهذه المشكلة مقياسًا لمعرفة المكي والمدني.
2 -من أبرز الآيات التي عالجت هذه المشكلة آيات سورة الأعلى، وكتقريرٍ للحقيقة السابقة فسورة الأعلى ثامنةٌ بحسب ترتيب النزول عند جابر بن زيد، وروي عن ابن عباس وعكرمة والحسن -رضي الله تعالى عنهم- أنها سابعة [4] .
(1) تأويل مشكل القرآن ص390، مرجع سابق.
(2) وانظر فتح الباري 9/ 80، مرجع سابق.
(3) التحرير والتنوير 30/ 272، مرجع سابق.
(4) انظر: الإتقان ص21، مرجع سابق.