والمراد المتابعة والاستدراك على الأخطاء التي تقع فيها أمته: فعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: اجتمع أربعون رجلًا من الصحابة ينظرون في القدر والجبر، فيهم أبو بكر وعمر فنزل الروح الأمين جبريل - عليه السلام - فقال: (يا محمد! أخرج على أمتك فقد أحدثوا) . فخرج عليهم في ساعةٍ لم يكن يخرج عليهم فيها، فأنكروا ذلك منه، وخرج عليهم ملتمعًا لونه متوردةً وجنتاه كأنما تفقأ بحب الرمان الحامض، فنهضوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاسرين أذرعهم ترعد أكفهم وأذرعهم فقالوا: تبنا إلى الله ورسوله. فقال: (أولى لكم، إن كدتم لتوجبون، أتاني الروح الأمين فقال أخرج على أمتك يا محمد فقد أحدثت) [1] .
بل يتولى جبريل - عليه السلام - تصويب المسلمين وتسديدهم أحيانًا، نحو ما قالت عائشة: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان: (إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله) [2] .
ج - الخاصة من حيث الأمر الشرعي: وهو متابعة ألفاظ القرآن الكريم، فقد تجلى في المعارضة السنوية، وهو أنموذجه البارز، وتقدم [3] .
د - العامة من حيث الأمر الشرعي: فكما سلف.
فإن جُمِعَ ما ذُكِرَ هاهنا إلى ما ذكر في الاتصال المطلق لجبريل - عليه السلام - بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وَوُضِع في المسلمات أن الغاية من ذلك كله تلقي كلام الله - سبحانه وتعالى -، والمحافظة عليه وتبليغه للأمة، علمتَ أن كلام الله - عز وجل - أعلى من أن يتطرق إليه قول البشر، واجتهاد البشر، ولذا تفرد رب البشر - سبحانه وتعالى - بالمحافظة عليه، فيثبت في الذهن بذا كلِه أن الأداء للفظ القرآني لا يتطرق إليه اجتهادٌ بشري، وإلا فما فائدة هذه المتابعة الدقيقة الهائلة؟، ويحصل اليقين باستحالة تطرق الوهم، أو الضياع، أو التضييع لكلام الله العظيم، فأين متابعةٌ كهذه المتابعة؟! فإن جُمِعَ إلى هذا ما هو مسلم من المتابعة الربانية وأنه كما قال
(1) المعجم الكبير2/ 95، مرجع سابق.
(2) صحيح مسلم 4/ 1936، مرجع سابق.
(3) انظر: المبحث التاسع من الفصل الثالث ص177.