وهذا عند فقدان نصوص توقيفية الأداء، فكيف وقد اتسعت هذه النصوص حتى شملت الهيئة الشخصية للمتلقي؟ [1] .
ولا يعترض بأن هذا تهويلٌ لما يجانبه التهويل؛ إذ ليس خطب أداء اللفظ كخطب ما قيس عليه، لأنه يجاب بأن أداء اللفظ يحيل المعنى غالبًا، إذ إن إدغام النون في الصاد من (صنوان) لتصير صوان محيلٌ لمعناها من الصنو إلى غيره، وإبدال الهمز في رئيًا لتصير ريًا ملبسٌ معناها بري الظمآن، بعد أن كانت صريحة في الرؤية، وكلها وجوهٌ أدائية كما هو مقرر عند علماء القراءات ... ؟ فلا تهويل ثَمَّ، بل هو وضعٌ للأمور في نصابها [2] .
(1) انظر: تحليل حديث المعالجة في المبحث السادس من الفصل الثالث ص113.
(2) وقد ذُكِرَ في المبحث الثامن من الفصل الثالث ص165 أن أداء اللفظ ينقسم إلى قسمين: أصليٌ، وفرعيٌ فالأصلي يحيل تغيره المعنى قطعًا، والفرعي قد يحيل المعنى كما في الأمثلة المذكورة أعلاه، وقد لا يحيل كتعاقب الفتح والإمالة على الكلمة.