فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 360

المطلب الثاني: دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن من حيث تفصيل العوامل المظنون إحداثها التخيل.

المطلب الأول: دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن بصفة عامة:

يرجع هذا الدفع إلى جميع أركان تلقي اللفظ القرآني: من اللفظ في ذاته، وطرفي الاتصال، وطبيعة الدين الإسلامي، وينحصر ذلك الدفع فيما يلي:

1 -بالضمان الإلهي بالحفظ لكتابه: وهذا ضمانٌ عامٌ، إثباتًا للقرآن، ونفيًا لما عداه عنه، ومستنده قوله - سبحانه وتعالى - {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} "الحجر /9".

وتقدم أن الحفظ يقتضي الحراسة والمراقبة [1] ، وهو مدلوله هنا ... وفي هذه الآية جيء بالجملة الاسمية مؤكدةً بتوكيدين، ونسب فيها الحفظ المحذوف متعلَّقه إفادةً للعموم إلى ضمير العظمة، وفي ذلك من الدلالة على الاعتناء بأمر القرآن ما فيه [2] .

2 -بالضمان الإلهي بعدم تطرق شائبةٍ من الباطل إليه: وهذا ضمانٌ خاصٌ يدحر عوامل السلب، بعد الضمان العام بالمحافظة الشاملة لإثبات كلام الله - سبحانه وتعالى - في كتابه، ونفي أن يتطرق إليه غيره، فكان هذا الضمان تأكيدًا ثانيًا على نفي عوامل السلب من أن تتطرق لكتاب الله - عز وجل -، كما قال - سبحانه وتعالى - {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} "فصلت /41 - 42"، والمراد استمرار النفي، لا نفي الاستمرار [3] .

وإثبات هذا النفي يعتمد على إحدى مقدمتين:

إما أن يثبت للمدعو صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعوى الرسالة بغير بينة القرآن الكريم، لِيُصَدَّق -بعدُ- في هذا الضمان،

(1) انظر: المبحث الخامس من الفصل الرابع ص235.

(2) انظر: روح المعاني 14/ 12، مرجع سابق.

(3) انظر: روح المعاني 17/ 271، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت