فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 205

وفي اعادة الفعل في قوله تعالى: واطيعوا الله واطيعوا الرسول دون الاكتفاء بالفعل الاول سر لطيف وفائدة جليلة سنذكرها عن قريب ان شاء الله تعالى

وقوله تعالى فإن تولوا فانما عليه ما حمل

الفعل للمخاطبين واصله فان تتولوا فحذفت احدى التاءين تخفيفا

والمعنى: انه قد حمل اداء الرسالة وتبليغها وحملتم طاعته والانقياد له والتسليم

كما ذكره البخاري في صحيحة عن الزهري قال: من الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم

فان تركتم انتم ما حملتموه من الايمان والطاعة فعليكم لا عليه

فانه لم يحمل ايمانكم وانما حمل تبليغكم

وانما حمل اداء الرسالة اليكم وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين ليس عليه هداهم وتوفيقهم

وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا

النداء بالايمان

فامر سبحانه بطاعته وطاعة رسوله

وافتتح الاية بالنداء باسم الايمان المشعر بان المطلوب منهم من موجبات الاسم الذي نودوا به وخوطبوا به كما يقال: يا من انعم الله عليه واغناه من فضله احسن كما احسن الله اليك: ويا ايها العالم علم الناس ما ينفعهم ويا ايها الحاكم احكم بالحق ونظائره

ولهذا كثيرا ما يقع الخطاب في القران بالشرائع كقوله تعالى ياايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام * يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود

ففي هذا اشارة الى انكم إن كنتم مؤمنين فالايمان يقتضي منكم كذا وكذا فانه من موجبات الايمان وتمامه ثم قال تعالى: يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فقرن بين طاعة الله والرسول وطاعة اولي الامر وسلط عليهما عاملا واحدا وقد كان ربما يسبق الى الوهم ان الامر يقتضي عكس هذا فانه من يطع الرسول فقد اطاع الله ولكن الواقع هنا في الاية المناسب

وتحته سر لطيف وهو دلالته على ان ما يأمر به رسوله يجب طاعته فيه وان لم يكن مامورا به بعينه في القران طاعة الرسول مفردة ومقرونة فلا يتوهم متوهم ان ما يامر به الرسول ان لم يكن في القران والا فلا تجب طاعته فيه

كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوشك رجل شبعان متكئ على اريكته ياتيه الامر من امري فيقول بيننا وبينكم كتاب الله تعالى ما وجدنا فيه من شئ اتبعناه الا واني اوتيت الكتاب ومثله معه

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت