تبدأ الدعوة الى الله تعالى وتنطلق فتلاقي في طريقها كل أصناف العذاب والاذى فلا يثني صاحبها
عن الاستمرار في تبليغ دعوة ربه ايمانا بنصر الله تعالى وثباتا على الحق رغم صنوف العقبات والام
العذاب
لكل الدعاة وعلى مر التاريخ وفي سيرة الانبياء جميعا عليهم الصلاة والسلام وأشد ما كان
من ذلك ما كان لنبينا عليه وآله الصلاة والسلام في مكة ومن أقرب الناس اليه من قريش.
وتنزل الايات على النبي تطمئنه بنصر الله ووعد الله تعالى له ويواسيه على ذلك الملائكة والمؤمنون.
يقول الله نعالى لنبيه عليه وآله الصلاة والسلام
فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
فلعلك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا .. اي مهلكها
ويتعرض رسول الله لصنوف من الايذاء لم يتعرض لها احد قط فهذا عقبه ابن ابي معيط ياتي بامعاء جمل ميت ويلقيها علي رسول الله وهو ساجد فيظل الرسول وتاتي ابنته الزهراء سلام الله عليها وتمسح ما عليه وهو يقول لها لا تبكي فان الله ناصر اباكي
كذلك فقد غيروا اسمه صلي الله عليه وسلم فكانوا ينادونه باسم مذمم بدلا من محمد واشاعوا الاسم في مكه فاذا راوه قالوا حضر مذمم وراح مذمم وووو الخ والصحابه يتضجرون من هذا الاسم ورسول الله يقول لهم دعوهم فانما يدعون مذمما وانا محمدا
ويقولون عنه المجنون والكاهن والساحر وووو وهو ثابت علي مبداه وثابت علي دينه ثم تحبسهم قريش في شعب ضيق ثلاث سنين
في شعب أبي طالب
ثم يموت عمه وزوجته في عام واحد ويسمي عام الحزن وكذلك يؤمر صلي الله عليه وآله وسلم ان يذهب للطائف ليدعوهم الي الاسلام وهو يسير علي رجليه مسافه بعيده علي امل ان يجد من يقف بجانبه ويؤمن برسالته لكن يجد رسول الله مالم يكن يتوقعه منهم فهذا اولهم يقول له:-
الم يجد الله من هو خير منك ليرسله ؟؟؟ وهذا الاخريقول له والله لو وجدتك متعلق باستار الكعبه تقول انك نبي ما صدقتك والاخر يقول له
انا لن اكلمك فانت اما ان تكون صادق فانت اكبر من ان اكلمك او انك كاذب فانت احقر من ان اكلمك ... ثم لم يلقي من الناس الا ايذاء وسخريه واستهزاء وتسليط السفهاء عليه والاطفال والنساء ليلقوه بالحجاره حتي تدمي قدماه الشريفتان ولم يكتفوا بذلك بل ارسلوا لقريش يعلموهم ان محمدا جاء ليستنصر بهم وكذلك ظلوا يضربوه حتى دميت قدماه وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجا في رأسه وآذوه أشد الأذى ثم يجلس الرسول ويدعوا بدعائه الشهير
"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أو إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك ، أو ينزل بي سخطك . لك العتبى حتى ترضى . ولا حول ولا قوة إلا بك"
ثم ياتي المدد من الله و ينزل جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال ينتظر امر رسول الله ليطبق عليهم الاخشبين لكن رسول الله يأبي ويقول له لعل الله يخرج من أصلابهم من يقول لااله الا الله .... انظروا لروعه الكلمه فقد قال رسولنا الكريم عسي ... أو لعل ... وكلمه عسي تفيد الرجاء في شيء مستقبلي فهو يرتجي شيئا قد يحدث .
أو يقول اللهم اهد قومي فانهم لايعلمون ...
ان ما كان بعد ثلاثة عشر سنة من الدعوة الى الله تعالى وما تخلل هذه السنين لدروس عظيمة للأمة لتتعلم منها كيف تتعامل مع كل حدث وكيف تصبر وكيف تجاهد وكيف تخطط وكيف تنفذ .
أمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تتصرف من وراء عقلها ولا من غوغاء وثورة عاطفتها ولا من مبدأ
مصالح الفرد وعصبية القبيلة ومن جهوية الحزب وطائفية المذهب وعنصرية اللون واللغة والقبيلة
العمل الخالص لله تعالى انما الاعمال بالنيات وانما لكل امريء ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه.
ــــــــــــ