فهرس الكتاب
1-أهمية التربية الإيمانية في إعداد النفوس المضحية والواثقة في الله وفي وعده والتي لا يسري إليها الارتياب والهون إن لم يتحقق الوعد في حياة المؤمنين. إسمعوا إلى قوله تعالى للذين يستعجلون نتائج المعركة بين الحق والباطل من الذين يريدون أن يروا ثمار جهودهم يانعة ليقطفوها:"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون، فاستمسك بالذي أوحي إليك، إنك على صراط مستقيم".
2-أهمية المسجد في الإسلام، فأول عمل قام به (ص) في المدينة هو بناء أول مسجد في الإسلام كتعبير عن مضمون الهجرة ووجهتها ولربط المسلمين بالرسالة باعتبار المسجد منطلقا لهذا الارتباط الخالد وقبلة جامعة للمسلمين وموحدة لصفوفهم على أساس من العقيدة.
3-أهمية الأخوة كعامل وحدة وقوة: فأحداث الهجرة أظهرت أهمية العلاقات الأخوية بين المسلمين في التخفيف من معاناة بعضهم البعض وفي التعاون فيما بينهم أثناء الهجرة وقبلها وبعدها، الأخوة أصل في الدين فلا يجوز التفريط في الأصول من أجل الفروع فتلك جريمة في حق دين الله والأخوة لها حقيقة ومظهر، وحقيقتها أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك فيفرحك ما يفرحه ويسيئك ما يسيئه، ومظهرها الإحسان إلى أخيك فتتعامل معه بخلق حسن وتعينه على نوائب الدنيا وتنصح له.
4-النية أساس العمل: فالهجرة لم تكرم لكونها سفرا وإنما لدوافعها وبواعثها. ففي الهجرة نفسها خرج رجل يريد امرأة يهواها، فشتان بين هجرته وهجرة غيره من الصحابة،"إنما الأعمال بالنيات"، فكل عمل أريد به غير وجه الله فهو مردود.
5-الهجرة سبيل إلى التوبة، قال (ص) :"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة". رجل يقتل تسعة وتسعين نفسا، فأفتاه أعبد أهل الأرض ألا توبة له، فأضله وأكمل به المئة. ثم استفتى أعلم أهل الأرض، فدله على الهجرة سبيلا للتوبة، فهاجر ثم مات في الطريق، فتخاصم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب بشأنه، فرحم بسبب سلوكه طريق الهجرة. وفي هذا المثال أيضا ضرورة التلازم بين العلم والإيمان.
6-الهجرة مثال في تفضيل حب الله ورسوله على ما سواهما: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين) . فهذا صهيب الرومي، كان ذا مال وتجارة، فأراد الهجرة إلى المدينة فساومه الكفار عليهما، فترك لهم دنياه لينال رضا الله، ففرح بذلك رسول الله (ص) قائلا:"ربح البيع أبا يحيى".
7-العقيدة أغلى من الأرض ومن مكاسب الدنيا المغرية: فقد هاجر المسلمون تاركين وراءهم أموالهم وديارهم وأحبابهم وتجارتهم غير مترددين.
8-كمال اليقين بمعية الله الموجبة للنصر: تجلى ذلك في واقعة الغار. يقول تعالى:"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها)."
9-الهجرة درس في التنظيم والتخطيط والأخذ بالأسباب في كل عمل: فالنصر لا يأتي إلا بعد استنفاد كل الإمكانات وبذل الوسع، وهذا ما فعله رسول الله (ص) وهو يمهد لهذه الهجرة سواء بعقد بيعة العقبة الأولى والثانية، أو بإرساله مصعب بن عمير إلى المدينة للدعوة إلى الإسلام وإيجاد رأي عام مؤيد وقاعدة ارتكاز صلبة، وهذا ما قام به أيضا (ص) وهو يضلل أعداءه عن مطاردته ويختبئ في الغار،"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"،"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة".
10-التقوى والصبر من شروط النصر:"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا"،"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون".
11-حركية المنهج الإسلامي التي تضع المسلم في تدافعه مع الباطل أمام خيارات متعددة، وللواقع أثره في تفضيل خيار على آخر، فالهجرة من مكة إلى المدينة كانت اختيارا مناسبا في الزمان والمكان.
المطلوب منا اعتبار واتعاظ بهذا الحدث الجليل: هجرة المعاصي بكل أنواعها، هجرة الرذائل في أخلاقنا وسلوكنا، هجرة الجدال الذي لا يراد به الحق، هجرة الإساءة إلى غيرنا بلساننا أو يدنا أو سلوكنا، هجرة التواكل والتقاعس والسلبية في حياتنا، هجرة تضييع الوقت فيما لا ينفع، هجرة العشوائية في تسيير أمورنا
ــــــــــــ