فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 205

6)الهجرة - وإن كانت حدثًا تاريخيًا مر منذ مئات السنين، ولا يستطيع أحد بعد جيل المهاجرين أن يحققه، وذلك كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما:"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ"- إلا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتح باب العمل للمسلمين الذين يأتون بعد ذلك، فقال في نفس الحديث:"وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا"، فالجهاد والبذل والحركة والعمل في سبيل الله لن يتوقف أبدًا في الدنيا، والسعيد حقًا هو من انشغل بعمله عن قوله، وبنفسه عن غيره، وبآخرته عن دنياه.

(7) أول مراحل الهجرة هي ترك المعاصي، والبُعْد عن مواطن الشبهات، ولن ينصر الدين رجل غرق في شهواته، والمعروف أن ترك المعاصي مقدم على فعل فضائل الأعمال، والإنسان قد يُعذر في ترك قيام أو صيام نفل أو صدقة تطوع، لكنه لا يُعذر في فعل معصية، وذلك كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:"إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"؛ ولذلك عرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - المهاجر الحقيقي بتعريف عميق من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - فقال فيما رواه أحمد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما:"إِنَّ الْمُهَاجِرَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ".

* داعية مصري، وأستاذ مساعد جراحة المسالك البولية بكلية طب القصر العيني بالقاهرة.

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت