فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 205

ب _ أن يكون تقدير الأمر _ في ذلك _ للقيادة ، من خلال تعاملها ، أو فهمها لهذا أو ذاك ، أو من خلال من ترشحه القيادة للقيام بهذه المهمة .

إن المنطق الظاهري يقتضي قتل سراقة بن مالك لأنه قد يدل عليهما ، خاصة وأنه لم يسلم بعد ، ولكن تقدير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لشخصه: أنه صادق الولاء لهما ، وأنه تخلى عن عدائه لهذه الحركة ، أمام هذه المعجزات .

ثانيا: لا ينبغي أن يكون الحكم على الرجل أو الفئة من الناس من خلال الماضي القريب أو البعيد في عدائهم للإسلام .

فمناط الأمر: هو الثقة بتغير هذا الرجل ، أو هذه الفئة ، مهما كان ماضيه في الحرب ضد الإسلام .

ولأن هذا الحكم للقيادة: فلها _ من خلال تعاملها ، آو فهمها مع هؤلاء الناس _ الاجتهاد الأوفى في هذا الموضوع .

وإذا كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحكم بموجب الوحي ؛ ولذا لا يخطئ ، لأنه لا ينطق عن الهوى: فليس أمام قيادة الحركة الإسلامية سوى الاجتهاد في هذا الأمر .

ولذا: قد تخطئ القيادة في هذا الأمر وقد تصيب .

فإذا أصابت: فبها ونعمت .

وإذا أخطأت _ مثلا _ فلا غضاضة في ذلك ، ولا داعي لأن تقيم القاعدة الدنيا عليها لهذا الخطأ ، وحسبها أنها اجتهدت قدر طاقتها لصالح الدعوة .

إذ ينبغي أن يكون واضحا: أن الحركة الإسلامية في مسيرتها لإقامة دولة الإسلام ، قد تضطر إلى أن تتحالف مع عدو قريب ، وتتعاون معه ، بل تطلب منه جزءا من المناصرة جليلا أو يسيرا ، إذا اطمأنت إليه ، دون تفويت شئ من الدين ، أو ترخص في وسيلة: غير مشروعة .

وميزان هذا الاطمئنان: هو مدى ثقة هذا العدو بقوة الحركة الإسلامية .

ولذلك: فما على القيادة إلا أن تبذل الجهد في التأكد من هذه الثقة ، ولا شئ عليها بعد ذلك ، أصابت التقدير أو أخطأته .

ثالثا: إن سلوك الأعداء ، ومواقفهم من الحركة الإسلامية يجعل لدى الحركة حرية التعامل معهم من خلال المواقف ، بحيث يكون الأمر في النهاية لصالح الإسلام ودولته .

فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطى الأمان لسراقة بناء على: فهمه له ، وتقديره لموقفه ، وثقته في تغيره ، وقد أعلن سراقة مناصرته وولاءه ، ونفذ ما أعلنه والتزم به بناء على هذا الأمان .

ولذا: فالقيادة تستطيع أن تهادن وتؤمن وتستفيد بمن تشاء وممن تشاء ، بناء على تقديرها لهؤلاء الناس ، دون قيد لها ، أو حجر عليها .

وكم نتمنى للقاعدة الإسلامية الصلبة أن تكون عونا لقيادتها على هذا التحرك _ إفادة من هذا الدرس _ لا أن توجه لها سهام النقد والتجريح ، والاتهام في وعيها وحسن قيادتها على أقل الأحوال ، وقد يصل الاتهام إلى دينها في أغلب الأحوال .

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت