فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 205

والله أعلم ... وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أهم المراجع

1.زاد المعاد / 3.

2.السيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة / د محمد بن محمد أو شهبة ج /1 .

3.أحاديث الهجرة جمع وتحقيق ودراسة / الدكتور / سليمان بن علي السعود.

4.السيرة النبوية دروس وعبر / د / مصطفى السباعي.

5.قبسات تربوية من السيرة النبوية د / حس

6.هذا الحبيب يامحب / الجزائري .

1 قال الشيخ الألباني - رحمه الله - بأنها ضعيفة أنظر السلسلة الضعيفة 2 برقم 598 .

هجرة عامر وزوجه وهجرة بني جحش

قال ابن إسحاق: ثم كان أول من قدمها من المهاجرين بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة، حليف بني عدي بن كعب، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عدي بن كعب. ثم عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس، احتمل بأهله وبأخيه عبد بن جحش وهو أبو أحمد - وكان أبو أحمد رجلا ضرير البصر وكان يطوف مكة، أعلاها وأسفلها، بغير قائد وكان شاعرا، وكانت عنده الفرعة ابنة أبي سفيان بن حرب وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم - فغلقت دار بني جحش هجرة فمر بها عتبة بن ربيعة. والعباس بن عبد المطلب، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة، وهي دار أبان بن عثمان اليوم التي بالردم وهم مصعدون إلى أعلى مكة، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها يبابا، ليس فيها ساكن فلما رآها كذلك تنفس الصعداء ثم قال

وكل دار وإن طالت سلامتها *** يوما ستدركها النكباء والحوب

قال ابن هشام: وهذا البيت لأبي داود الإيادي في قصيدة له. والحوب التوجع

( وهو في موضع آخر الحاجة ويقال الحوب الإثم ) .

قال ابن إسحاق: ثم قال عتبة ( بن ربيعة ) : أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها فقال أبو جهل وما تبكي عليه من قل بن قل. قال ابن هشام: القل: الواحد. قال لبيد بن ربيعة:

كل بني حرة مصيرهم *** قل وإن أكثرت من العدد

قال ابن إسحاق: ثم قال هذا عمل ابن أخي هذا، فرق جماعتنا، وشتت أمرنا وقطع بيننا. فكان منزل أبي سلمة بن عبد الأسد وعامر بن ربيعة، وعبد الله بن جحش، وأخيه أبي أحمد بن جحش على مبشر بن عبد المنذر بن زنبر بقباء. في بني عمرو بن عوف ثم قدم المهاجرون أرسالا، وكان بنو غنم ابن دودان أهل إسلام قد أوعبوا إلى المدينة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هجرة رجالهم ونساؤهم عبد الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش، وعكاشة بن محصن، وشجاع وعقبة ابنا وهب وأربد بن حميرة.

قال ابن هشام: ويقال ابن حميرة.

هجرة عمر وقصة عياش معه

قال ابن إسحاق: ثم خرج عمر بن الخطاب، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي، حتى قدما المدينة. فحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب، قال (اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة، أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاصي بن وائل السهمي التناضب من أضاة بني غفار، فوق سرف، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه. قال فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام وفتن فافتتن) .

تغرير أبي جهل والحارث بعياش

فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة فكلماه وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، فرق لها، فقلت له يا عياش إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت. قال فقال أبر قسم أمي، ولي هنالك مال فآخذه. قال فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالا، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما. قال فأبى علي إلا أن يخرج معهما ; فلما أبى إلا ذلك قال قلت له أما إذ قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها. فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل يا ابن أخي، والله لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه ؟ قال بلى. قال فأناخ وأناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه وربطاه ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتتن.

قال ابن إسحاق: فحدثني به بعض آل عياش بن أبي ربيعة: أنهما حين دخلا به مكة دخلا به نهارا موثقا، ثم قالا: يا أهل مكة، هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا.

كتاب عمر إلى هشام بن العاصي

قال ابن إسحاق: وحدثني نافع عن عبد الله بن عمر، عن عمر في حديثه قال (فكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم قال وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون") .

قال عمر بن الخطاب: فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاصي قال فقال هشام بن العاصي: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى، أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم فهمنيها. قال فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه فلحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بالمدينة.

خروج الوليد بن الوليد إلى مكة في أمر عياش وهشام

قال ابن هشام: فحدثني من أثق به أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بالمدينة(من لي بعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاصي ؟ فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة: أنا لك يا رسول الله بهما، فخرج إلى مكة، فقدمها مستخفيا، فلقي امرأة تحمل طعاما، فقال لها: أين تريدين يا أمة الله ؟ قالت أريد هذين المحبوسين - تعنيهما - فتبعها حتى عرف موضعهما، وكانا محبوسين في بيت لا سقف له فلما أمسى تسور عليهما، ثم أخذ مروة فوضعها تحت قيديهما، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما، فكان يقال لسيفه"ذو المروة"لذلك ثم حملهما على بعيره وساق بهما، فعثر فدميت أصبعه فقال:

هل أنت إلا أصبع دميت *** وفي سبيل الله ما لقيت

ثم قدم بهما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة) .

وصول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة

(الشبكة الإسلامية) أ.د/ أكرم ضياء العمري

كان المسلمون في المدينة قد سمعوا بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة ، فكانوا يغدون كل غداة إلى ظاهر المدينة ينتظرونه ، حتى إذا اشتد الحر عليهم عادوا إلى بيوتهم ، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه انتظروه حتى لم يبق ظل يستظلون به فعادوا ، وقدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد دخلوا بيوتهم ، فبصر به يهودي فناداهم ، فخرجوا فاستقبلوه ، وكانت فرحتهم به غامرة ، فقد حملوا أسلحتهم وتقدموا نحو ظاهر الحرة فاستقبلوه .

وقد نزل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قباء في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة وأسس مسجد قباء .

ولما عزم رسول الله صلى عليه وسلم أن يدخل المدينة أرسل إلى زعماء بني النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم .

وقد سجلت رواية أن عدد الذين استقبلوه خمسمائة من الأنصار ، فأحاطوا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - و بأبي بكر وهما راكبان ، ومضى الموكب داخل المدينة ، ( وقيل في المدينة: جاء نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ) . وقد صعد الرجال والنساء فوق البيوت ، وتفرق الغلمان في الطرق ينادون: يا محمد يا رسول الله , يا رسول الله .

قال الصحابي البراء بن عازب - وهو شاهد عيان -:"ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -"

أما تلك الروايات التي تفيد استقباله بنشيد ( طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ) فلم ترد بها رواية صحيحة .

وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب الأنصاري فتساءل: أي بيوت أهلنا أقرب ؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله ، هذه داري وهذا بابي . فنزل في داره .

وقد ورد في كتب السيرة أن زعماء الأنصار تطلعوا إلى استضافة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فكلما مر بأحدهم دعاه للنزول عنده ، فكان يقول لهم: دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب ، وكان داره طابقين , قال أبو أيوب الأنصاري:"لما نزل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي نزل في السّفل وأنا و أم أيوب في العلو , فقلت له: يا نبي الله - بأبي أنت وأمي - إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك ، وتكون تحتي ، فاظهر أنت في العلو ، وننزل نحن فنكون في السفل . فقال: يا أبا أيوب: إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت . قال: فلقد انكسر حبّ لنا فيه ماء , فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفًا أن يقطر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه شيء يؤذيه".

وقد أفادت رواية ابن سعد أن مقامه - صلى الله عليه وسلم - بدار أبي أيوب سبعة أشهر .

وقد اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين ، وآثروهم على أنفسهم , فنالوا من الثناء العظيم الذي خلّد ذكرهم على مرّ الدهور وتتالي الأجيال ، إذ ذكر الله مأثرتهم في قرآن يتلوه الناس: { والذين تبوّأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فألئك هم المفلحون} ( الحشر9) .

وقد أثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار ثناء عظيمًا فقال: ( لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار) و ( لو سلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم)

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي حيث أدركته الصلاة ، ثم أمر ببناء المسجد في أرض كان فيها نخل لغلامين يتيمين من بني النجار .

وقد اشتراها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقام المسلمون بتسويتها وقطع نخيلها وصفوا الحجارة في قبلة المسجد ، وما أعظم سرورهم وهم يعملون في بنائه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل معهم وهم يرتجزون:

اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة

وقد بناه أولًا بالجريد ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين ، وقد واجه المهاجرون من مكة صعوبة اختلاف المناخ ، فالمدينة بلدة زراعية ، تغطي أراضيها بساتين النخيل ، ونسبة الرطوبة في جوها أعلى من مكة ، وقد أصيب العديد من المهاجرين بالحمى منهم أبو بكر و بلال .

فأخبرت عائشة رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشدّ ، وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومدّها ، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة) . وقال: (اللهم امض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ) .

لقد تغلب المهاجرون على المشكلات العديدة ، واستقروا في الأرض الجديدة مغلبين مصالح العقيدة ومتطلبات الدعوة ، بل صارت الهجرة واجبة على كل مسلم لنصرة النبي عليه الصلاة والسلام ومواساته بالنفس ، حتى كان فتح مكة فأوقفت الهجرة لأن سبب الهجرة ومشروعيتها نصرة الدين وخوف الفتنة من الكافرين . والحكم يدور مع علته ، ومقتضاه أن من قدر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب عليه الهجرة منه ، وإلا وجبت . ومن ثم قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر ، فقد صارت البلد به دار إسلام ، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى من دخول غيره في الإسلام .

وعندما دون التاريخ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتخذت مناسبة الهجرة بداية التاريخ الإسلامي ، لكنهم أخروا ذلك من ربيع الأول الى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم ، إذ بيعة العقبة الثانية وقعت في أثناء ذي الحجة ، وهي مقدمة الهجرة . فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم ، فناسب أن يجعل مبتدأ التاريخ الإسلامي. والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت