النقطة الثانية للأخ ماهر.. قال بأن.. في تعليقه على موضوع الولاء والبراء وما أشبه ذلك، واستنكر أنه قال كأن الكافر ملة أخرى، أقول لك: يا أخ ماهر، مع الاحترام نعم، الكفر ملة أخرى، ويوجد ملة الإسلام وما دونها ملة الكفر، وملة الكفر والاستعانة بالكافر سؤال، وأظن أنه أتى ببعض اللبس الاستعانة بالكافر ليس بإعطاء السبيل لهم على المسلمين
ولن يجعل الله للكافرين على المسلمين سبيلًا.
د. يوسف القرضاوي: المؤمنين.
عبد الباري هيكل: أرجو التعليق على ذلك، والسلام عليكم ورحمة الله.
ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ عبد الباري، معايا الأخ سيدي محمد ولد عويس من قطر.
سيدي محمد ولد عويس: ألو، السلام عليكم.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.
د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام.
سيدي محمد: حياك الله يا فضيلة الشيخ.
د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخ تفضل.
سيدي محمد: سيدي فضيلة الشيخ، أريد أن أعرف عن تاريخ الهجري، هل الرسول -صلى الله عليه وسلم-
في معاهداته وفي شؤون رعيته اليومية كان يستخدم هذا التاريخ أم لا؟
ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ ولد عويس شكرًا لك. سيدي، ما حكم الشرع في الاحتفال بهذه المناسبات؟ كان سؤال الأخ خالد.
د. يوسف القرضاوي: نعم؟
ماهر عبد الله: ما حكم الشرع في الاحتفال بهكذا مناسبات.. عاشوراء؟
د. يوسف القرضاوي: ما معنى.. الاحتفال؟ إحنا.. إحنا بننتهز هذه الفرص لنذكر المسلمين بمعانٍ إسلامية والتذكر لنعم الله تعالى أمر مشروع، القرآن يقول: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها) في غزوة الأية الخندق، (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم) ، (يا أيها الذي آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هَمَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفَّ أيديهم عنكم) .. إلى آخره، تَذكُّر نعم الله تعالى في الأحداث المختلفة هذا أمر مشروع، وبعدين إذا كان بعض المسلمين -للأسف- بيحتفلوا برأس السنة الميلادية، فلماذا لا يحتفلون برأس السنة الهجرية؟ هذا العام الهجري، ونحن في الحقيقة لا نحتفل بذكرى الهجرة، وإنما نحتفل بالعام الهجري، وقد جرت عادة المسلمين، أن في أول العام الهجري أن يتحدثوا عن هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يتحدثوا عنها في ربيع، وهذا أمر لا.. لا بأس به، لأنه ليس في ذلك نص، التذكير بأحداث السيرة النبوية وبمجريات هذه السيرة وأحداثها الكبرى أمر مشروع.. ولا شك، والهجرة هي من أعظم الأحداث، والأخ اللي بيسأل: هل كان الرسول بيكتب تاريخ هجري، لأ، التاريخ الهجري، إنما حدث في عهد عمر بن الخطاب، هو الذي استشار الصحابة، إنه يجعلوا للمسلمين تاريخًا، لأنه كانوا يقولوا.. سنة الفيل.. سنة كذا، لأ.. لازم، وكان من توفيق الله تعالى لهم إنهم اختاروا تاريخ المسلمين بأن يبدأ من هجرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- هناك بعض المسلمين في بعض البلاد مثلًا في ليبيا ... اختاروا لأ، قالوا نجعل الوفاة.. يبدأ التاريخ بالوفاة، بدل ما نقول هاء يقولوا واو، طب لماذا هذا؟ المسلمين، والصحابة، وعلي ابن أبي طالب، وعمر بن الخطاب اختاروا أن يبدءوا بهذا، لأن هو وقت إقامة المجتمع المسلم في المدينة وإقامة الدولة الإسلامية وإقامة سلطان الإسلام في هذا البلد فهو أصبح هذا أمر معروف ومُلئت الكتب والتواريخ بسنة كذا هجرة، وهذا تُوفي سنة كذا هجرية، وولد سنة كذا هجرية، وولد سنة كذا هجرية، فلماذا نغير؟ لاشك أن المسلمين وعمر كانوا موفقين في اختيار هذا التاريخ. نعم.
ماهر عبد الله: هل تريد أن تعلق على قصة أبو طالب؟
د. يوسف القرضاوي: نعم؟
ماهر عبد الله: أبو طالب.
د. يوسف القرضاوي: هذا أمر يعني فيه خلاف بين الشيعة والسنة في هذا، والثابت في الصحيحين أنه النبي -عليه الصلاة والسلام- عرض على أبي طالب أن يشهد أن لا إله إلا الله، ولكنه يعني وهو.. وظل عنده، هو يقول له: كذا، وأبو جهل يقول له: على ملة عبد المطلب، فآخر ما قال قال على ملة عبد المطلب، قال له: قلها كلمة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة وأشفع لك بها عند الله يوم القيامة فرفض.. وهذا، وده يعني كما قلت من حكمة الله تبارك وتعالى، إنه رغم كفره ظل يدافع عنهم ودفاعه عنه وهو مشرك نفعه، لأن أبا طالب كانت.. كان هذا يعني من أسباب إن قريش جعلت له احترامًا ومكانة على.. على دينهم، وجاء في أكثر من حديث إن هذا جعله من أخف أهل النار عذابًا، الشيعة يقولون غير ذلك، حديث بحيرى هذا يعني الكثير من المحققين شككوا يعني فيه بحيرى الراهب، فيعني على كل حال أنا لا أحب أن أثير الأمور الخلافية بين السنة والشيعة في هذه الأحداث، عندنا ما صح من الأحاديث أن أبا طالب مات على الشرك، وهذا والله يعز علي، وأنا.. كنت أحب أن يموت مسلمًا، ولكن هذا قدر الله عز وجل، وهذا أمر يعني البحث فيه لا يُجدي، يعني هو إذا كان يعني مؤمن كما يقول الشيعة أو كذا، هو هيأخذ جزاءه عند الله كما يعلم الله عز وجل، وكلامنا لا يغير من الواقع شيئًا.
ماهر عبد الله: والله أرحم، وأعدل، وأحكم.
طيب الأخ عبد الباري هيكل يقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعني أُمر.
د. يوسف القرضاوي: ما عندنا مانع إحنا نقول الرسول.. إحنا المشكل إحنا الذي أنا أعارضه أيه أن نقول إن الرسول كان في كل خطوة من خطواته لا يمشي إلا بالوحي، لأ، هو فيه أمر عام بأن يعرض نفسه على القبائل وأن كذا، إنما طب يعرض نفسه على القبيلة دي أمتي والقبيلة دي أمتي ويروح كذا، هذه كان بيتصرف فيها الرسول بعقله واجتهاده، لأنه لم يكن آلة، يعني لأ، ولماذا اختاره الله يعني من هذا المعدن الثمين ويحمل هذا العقل الكبير؟ فهو يخطط التخطيط البشري، ويدبر التدبير البشري، والوحي يأتي في الوقت المناسب ويأمره، فيعني يُطيع.
ماهر عبد الله: أما تعليق الأخ عبد الباري على موضوع الملة، أنا قصدت يعني من.. من جنس آخر.. خطأ مطبعي طبعًا ملة أخرى ودين آخر، ولكن كان السؤال أنه يعني بأعتبرهم كأنهم جنس آخر الأصل في التعامل معهم أنه حرام ولابد منه.. من الخروج، أما إنهم دين آخر وملة أخرى فقطعًا لن نختلف على هذه.
الأخ عادل من السعودية مع مجموعة من الأخوة يسألون يعني هناك كلام كثير أنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما خرج من.. مكة خرج ليلًا ولم يره من المشركين أحد، البعض يقول أنه تلى آية من القرآن حجبت عنه أعين المشركين، يريد أن يعرف الأخ عادل من السعودية ما هي الآية؟ وهل يمكن استخدامها؟
د. يوسف القرضاوي: يقولون إنه قرأ سورة ياسين حتى وصل إلى قوله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) قالوا إنه وصل لهذه الآية، فلم يبصروا وحثى التراب على رؤوسهم، هكذا جاء يعني في كتب السيرة، ولا أدري يعني قوة سند هذا الأمر.
ماهر عبد الله: طيب، الأخت رجاء محمد غريب من.. من سوريا تقول: السلام عليكم، الرجاء التعليق والرد على من يتهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه هرب من مسؤوليته، وأنه بالتالي جبان، يعني أما كان الأولى أن.. أن يقف.. أن يصمد في مكة وأن يقاوم في مكة؟!
د. يوسف القرضاوي: لأ، يعني ليس من الضروري، يا أخي الشاعر يقول:
وإذا البلاد تنكبت لك حالها فدع البلاد وأسرع التحويلا
ليس المقام عليك فرضًا واجبًا في موطنٍ يدع العزيز ذليلًا
والشاعر آخر يقول:
بلاد الله واسعة فضاها ورزق الله في الدنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوانٍ إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا
فلا العقل ولا المنطق ولا الدين يقول لك تبقى في بلد أُغلقت قلوب أهلها، البلاد الأخرى: (يا عبادي الذين آمنوا إني أرض واسعة فإياي فاعبدون) ، فلماذا يبقى؟ ولكن ليس معنى هذا ما قاله بعض الكُتَّاب الكويتيين إن الرسول فشل في العهد المكي، وهذا كلام يعني خطير ونرفضه تمامًا، العهد المكي هو الذي أسس للعهد المدني، والرسول في عهد مكة ربَّى الجيل الأول الذي حمل الإسلام على.. على.. على كاهله، دار الأرقم بن أبي الأرقم، العهد المكي هو عهد التأسيس، ونزل فيه حوالي 80 سورة من القرآن الكريم، وأسس للعهد المدني والتشريع المدني، وظل الرسول ثلاثة عشر عامًا يربي هذا الجيل الأول الذي حمل الإسلام في.. فيما بعد، فلولا العهد المكي ما قام العهد.. العهد المدني تكميل للتأسيس الذي تم في العهد المكي، فلا يُقال إن الرسول هرب، لم يكن هروبًا، لا بالعكس، ده كان أمرًا مخططًا، ولم يكن كما يعني قيل مثلًا إنه كان بيبحث عن حياة أريح لأ، مش مسألة حياة أريح، ده يبحث عن أرض خصبة يستطيع أن يبذر فيها البذور فتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أن يجد قاعدة صلبة يبني عليها، فوجدها في هذه الدار دار الهجرة ودار الإسلام الجديدة في يثرب حيث هؤلاء الذين سماهم فيما بعد أنصار الله الأوس والخزرج.
ماهر عبد الله: سؤال من الأخ أبو محمد لارجو من المغرب يسأل: قال صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"، فما حكم الهجرة من أجل الدنيا؟ سؤال آخر من الأخ حسام مصطفي: هل تكون هجرتنا نحن المسلمين المهاجرين إلى أميركا وكندا حرامًا؟ هل تدخل في نطاق"فهجرته إلى ما هاجر إليه"؟
د. يوسف القرضاوي: أولًا، الحديث"أنا بريء من كل.."هذا ضعفه يعني بعض العلماء، وحتى الذين حسنوه أو صححوه قالوا: إن المقصود به الذي يقيم بين المشركين، يقيم بين أظهر المشركين فإذا قُتل أو أصابه المسلمون حينما يغيرون على بلاد المشركين هو بريء من دمه لا يتحمل ديته، وهذا جاء في هذا الأمر، إنه إذا كان واحد عايش والمسلمون لا يعرفونه ودخلوا وقاتلوا هؤلاء وكان واحد مسلم كيف نعرفه؟ فهذا هو المقصود.
أما الهجرة إلى ديار الكفر إحنا عرضنا لهذا في حلقات سابقة، وقلنا إذا كان من وراء هذه الهجرة فائدة للدعوة الإسلامية أو لتقوية الوجود الإسلامي، تقوية المسلمين أهل البلاد الموجودين هناك، فلابد من هذا، المسلمين لم.. لم يقفوا عند.. ما الذي يعني أدخل البلاد الإسلامية المختلفة في الإسلام؟ مش هجرة المسلمين إليها؟!
كيف دخل المسلمون في ماليزيا، وفي إندونيسيا، وفي الفلبين، وفي كثير من بلاد آسيا وإفريقيا إلى الإسلام؟ بهجرة المسلمين، وكانوا حينما هاجروا.. أقلية، ولكن كثَّرهم الله، ودخل من أهل البلاد معهم الكثيرون فأصبحوا بعد ذلك يكونون أغلبية، فبهذه الهجرة انتشر الإسلام، المهم إن الإنسان لا يهاجر إلا إذا كان وراء الهجرة هدف، وإذا كان في دار الهجرة أو في أرض الهجرة قادرًا على أن يحافظ على دينه ودين أهله وذراريه، أما إذا خاف على دينه أن يضيع هناك فأنا قلت للأخوة حينما ذهبت إلى أميركا في أوائل السبعينيات:"من لم يستطع منكم أن يحافظ على دينه ودين أولاده فليبدأ رحلة العودة من الغد"، هذا هو واجب المسلم.
ماهر عبد الله: سيدي، شكر الله لك وجزاك الله خيرًا، أعزائي، لم يبق لي إلا أن أشكركم وأشكر باسمكم فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي على حسن استماعكم وعلى حسن مشاركته.
إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
ــــــــــــ