فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 127

ونقول: إن حصل هذا الشيء عند الدعاء - أي عند دعاء هذا الذي دعي من دون الله - لا بدعائه ، وفرق بين حصول الشيء بالشيء ، وبين حصول الشيء عند الشيء ، فإننا نعلم علم اليقين أن دعاء غير الله ليس سببًا لجلب النفع أو دفع الضر بالآيات الكثيرة التي ذكرها الله - عز وجل - في كتابه ، ولكن قد يحصل الشيء عند هذا الدعاء فتنة وامتحانًا ، والله تعالى قد يبتلي الإنسان بأسباب المعصية ليعلم - سبحانه وتعالى - من كان عبدًا لله ومن كان عبدًا لهواه ، ألا ترى إلى أصحاب السبت من اليهود حيث حرم الله عليهم أن يصطادوا الحيتان في يوم السبت فابتلاهم الله - عز وجل - فكانت الحيتان تأتي يوم السبت بكثرة عظيمة وفي غير يوم السبت تختفي فطال عليهم الأمد ، وقالوا: كيف نحرم أنفسنا هذه الحيتان ؟ ثم فكروا وقدروا ونظروا فقالوا: نجعل شبكة ونضعها يوم الجمعة ونأخذ الحيتان منها يوم الأحد ، فأقدموا على هذا الفعل الذي هو حيلة على محارم الله ، فقلبهم الله قردة خاسئين ، قال الله - تعالى -: ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وقال - عز وجل -:( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين ، فجعلناها نكالًا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) فانظر كيف يسر الله لهم الحيتان في اليوم الذي منعوا من صيدها فيه ، ولكنهم - والعياذ بالله - لم يصبروا ، فقاموا بهذه الحيلة على محارم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت